كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ١٧٥141
ولم يزدد في الدنيا زهداً لم يزدد من الله إلا بعداً (1). وقال مالك بن دينار (?): من لم يؤت من العلم ما يقمعه فما أوتى من العلم لا ينفعه
القسم التاسع: ينبغى لطالب العلم ألا يقصر في طلب وينتهز الفرصة ولا يشتغل بالفراغ فإنه من الفراغ تكون الصبوة قال الشاعر:
لقد هاج الفراغ عليك شغلا وأسباب البلاء من الفراغ
وقال بعض العلماء: من أمضى يومه في غير حق قضاه، أو فرض أداء، أو مجد أثله، أو حمد حصله، أو خير أسه، أو علم اقتبه فقد غبن يومه وظلم نفه
وقال: بزرجمهر: إن يكن الشغل مجهدة فإن الفراغ مفسدة
وينبغي له أن يبتدى العلم من أوله، ويأتيه من مدخله، ولا يتشاغل بطلب مالايضر جهله فيمنعه ذلك من إدراك مالا يسع جهله، فإن لكل علم فضولا مشغلة إن صرف إليها نفسه قطعته عما هو أهم منها، وقد قال ابن عباس: العلم أكثر من أن يحصى، فخذوا من كل شيء أحسنه وينبغى ألا يغفل في الصغر عن التعلم لأنه أحمد من التعلم في الكبر. وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مثل الذي يتعلم في صغره كالنقش على الصخرة، و " ى يتعلم في كبره كالذي يكتب على الماء» (?)
(?) رواه الغزالى فى إحياء علوم الدين ?: 59 هكذا: «من ازداد علماً ولم يزدد هدى لم يزدد من الله إلا بعداً». وقال أبو الفضل العراقي في تخريجه: أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس وحديث على بسند ضعيف إلا أنه قال «زهداً» وروى ابن حبان في روضة العقلاء موقوفاً على من ازداد علما ثم ازداد على الدنيا حرصا لم يزدد من الله إلا بعداً
الحسن
(?) هو أبو يحى مالك بن دينار. كان مولى لامرأة من نى سامة بن لؤى. وكان من كبار الوعاظ الزهاد، وكان يكتب المصاحف. روى عن أنس بن مالك وعن جماعة من كبار التابعين تولى.
نحو سنة 130ه. (?) أخرجه الطبراني عن أبي الدرداء
L