قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

142

وقال على: قلب الحدث كالأرض الخالية؛ ما ألقى فيها من شيء قبلته. وإنما كان كذلك لأن الصغير أفرغ قلباً وأقل شغلا، وأيسر تبدلا وأكثر تواضعاً. وأما أن يكون الصغير أضبط من الكبير إذا عرى من هذه الموانع، وأوعى منه إذا خلا من هذه القواطع فلا

وحكى أن الأحنف بن قيس سمع رجلا يقول: التعلم في الصغر كالنقش في الحجر. فقال الأحنف: الكبير أكثر عقلا ولكنه أشغل قلب (?). ولكن تعلم الكبير أوجب لأن الأولى به أن يكون شيخا متعلما لا شيخا جاهلا؛ لأن الصغير أعذر وإن لم يكن في الجهل عذر. ولذلك قيل في منثور الحكم: جهل الشباب معذور وعمه محمور، وأما الكبير فالجهل به أقبح ونقضه عليه أفضح

وينبغي لمن زهد فى العلم أن يكون فيه راغباً، ولمن رغب فيه أن يكون طالباً، ولمن طلبه أن يكون منه مستكثرا، ولمن استكثر منه أن يكون به عاملا. ولا يطالب لتركه احتجاجاً ولا للتقصير فيه عذراً. قال الشاعر:

ولا تعذروني في الإساءة إنه شرار الرجال من يسيء فيعذر (3)

آخر

:

فاياك والأمر الذى إن توسمت موارد، ضاقت عليك مصادره

فما حسن أن يعذر المرء نفسه وليس له من سائر الناس عاذره

وينبغي للمتمسلم أن يشعر قابه الصبر على معاناة الحفظ، ولا يتثقل الدرس والحفظ

(1) الخبر في البيان والتبيين: ???/? وروايته: الكبير اكبر عقلا

(?) البيت في البيان والتبيين (?: ???) وفى الحيوان (?: ???، ?/???: 260).