قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

143 -

-

ويتكل بعد فهم المعانى على الرجوع إلى الكتب والمطالعة فيها عند الحاجة إليها. والعرب تقول في أمثالها - حرف فى قلبك خير من ألف في كتبك قال الشاعر

عليك بالحفظ بعد الكتب تجمعها فإن للكتب آفات تفرقها

فالفار يخرقها والنار تحرقها والماء يغرقها والكف يرقها وفي المثل ـ حرف في تأمورك (?) خير من ألف حرف في دستورك (3). وقالت العرب: لا خير في علم لا يعبر معك الوادى، ولا يعمر بك النادى. قال الشاعر: إذا ما غدت طلابة العلم مالها من العلم إلا ما تحصل في الكتب غدوت بتشمير وجد عليهم فمحبرتي أذني ودفترها قلبي

وأنشد عن الشافعي (?):

علمى معى حيثما يممت ينفعني قلبي وعاء له لابطن صندوق إن كنت في البيت كان العلم فيه معى أو كنت في السوق كان العلم في السوق

وينبغي للمتعلم أن يتفكر بعد الحفظ في معاني الألفاظ. وقد روى عن النبي عليه السلام أنه قال: «همة السفهاء الرواية، وهمة العلماء الرعاية» الذى لا بقطع شبهة ولا يؤيد ومثل الذى يحفظ الألفاظ ولا يفهم معانيها كالكاتب الله لا يتولا

حجة. وكالحمار يحمل أسفاراً ولا يدرى ما عليه. قال الشاعر يهجو قوما (4)

زوامل للأشعار لا علم عندهم يجيدها إلا كعلم الأباعر

لعمرك مايدري البعير إذا غدا بأوساقه أو راح ما في الغرائر

(?) التأمور، القلب وحبته.

:

(?) الدستور: النسخة من الكتاب يحرر منها معربة وجمعها دساتير (?) الماوردي ادب الدنيا والدين ص 48 وروى صدر البيت الأول هكذا. علمى معى حيثما يمت يتبعنى. (4) الشاعر هو مروان بن ابى حفصه شاعر إسلات والأبيات في العقد الفريد (2 - 279).