كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ١٧٨144
وعن ابن مسعود رحمه الله: كونوا للعلم رعاة ولا تكونوا له رواة، فقد يرعوى من لا يروى، أويروى من لا يرعوى. وحكى أن الحسن البصري حدث بحديث فقال له رجل: يا أبا سعيد، عمن؟ فقال: ما تصنع بعمن! أما أنت فقد نالتك عظته وقامت عليك حجته. هذا فلا ينبغي للمتعلم أن يعتمد على حفظه وتصوره ويغفل عن تقييد العلم في الكتب. فإن هذا منه خطأ وغلط؛ لأن التشكيك معترض، والنسيان طارئ
ومع
وقد روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قيدوا العلم بالكتابة (1). وشكلى إليه رجل النسيان فقال له عليه السلام: «استعمل يدك (2). أى اكتبه حتى ترجع إذا نسيت إلى ما كتبت
وقال الخليل بن أحمد (?): اجعل ما في الكتب رأس المال، وما في القلب النفقة. وقال بعض السلف: لولا ما عقدته الكتب من تجارب الأولين، لأنحل مع النسيان عقود الآخرين. وقال بعض البلغاء: إن هذه الآداب نوافر تند (4) عن عقول الأذهان، فاجعلوا الكتب عنها حماة، والأقلام لها رعاة
وقد روى عن ابن عباس في قوله تعالى: (أو أثارة من علم». (5) قال: يعنى:
C
·
(1) الجامع لأخلاق الراوى آداب السامع، وتقييد العلم 69، وجامع بيان العلم ج 1: 72 ولفظه: «قيدوا العلم بالكتاب (?) وروي هكذا: استعن على حفظك بيمينك، روى عن أبي هريرة. وتقييد العلم ص 66065 وقد أخرجه الترمذى أيضاً من طريق أبي هريرة. أنظر توضح الأفكار ص 353 الجزء الثاني. (?) أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد، وأبوه أول من سمى فى الإسلام أحمد، وأصله من الأزد من فراهيد. وكان غاية فى استخراج مسائل النحو وتصحيح القياس، وهو أول من استخرج العروض وحصن به أشعار العرب، وكان من الزهاد فى الدنيا المنقطعين إلى العلم، وكان شاعراً مقلا. واشتهر أصحابنا أنه إبامى، وإلى ذلك ذهب ابن عبد ربه. انظر العقد الفريد 2: 73 وتوفى الخليل
البصرة سنة سبعين ومائة. وعمره أربع وسبعون سنة، وله من الكتب المصنفة كتاب العين
1
(4) ند: نفر، وشرد.
(5) الأحقاف: 4
•