قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

-

146 -

في المعارف (1) أن أول من كتب بالعربية: مرامر بن مروة، وأسلم بن سدرة. وعامر ابن جدرة. فمرام وضع الصور، وأسلم وصل وفصل، وعامر وضع الإعجام، والله أعلم.

القسم العاشر: في الشروط التي يتوفر بها علم الطالب بعد عون الله تعالى وحسن توفيقه وهى بالجملة عشرة

أمرها: العقل الذى به يدرك حقائق الأمور لأن معانى الأشياء التي يتوصل إليها لفظاً مسموعاً ومعنى

مستودعة في كلام مترجم عنها، وكل كلام مستعمل فيه فهو يجمع مفهوماً، فاللفظ كلام يعقل بالسمع، والمعنى تحت اللفظ يفهم بالعقل.

:

العلوم

الثاني: الفطنة التى يتصور بها غوامض العلوم، ولذلك قال بعض الحـ مطالعها من ثلاثة أوجه: عقل مفكر، ولسان معبر، وبيان مصور. فإذا عقل الكلام بسمعه فهم معانيه بقلبه، وإذا فهم المعانى سقطت عنه كلفة استخراجها وبقى عليه معاناة حفظها واستقرارها؛ لأن المعانى شوارد تضل بالاغفال، والعلوم وحشية (?) تفر بالارسال. الثالث: الذكاء الذى به يستقر حفظ ما تصوره، وفهم ما علمه، فإذا حفظ علمه بعد الفهم أستقر وأنس، وإذا ذاكر به بعد القرار رسا وثبت. وقد قال بعض الحكماء: من أكثر المذاكرة بالعلم لم ينس ما علم، وأستفاد ما لم يعلم، قال الشاعر:

إذا لم يذاكر ذى العلوم بعلمه ولم يستفد علما نسى ما تعلما، فكم جامع للكتب في كل مذهب يزيد مع الأيام في جمعه عمى (?)

(?) وأنظر: الفهرست ?? - ??. وأدب الدنيا والدين: 51

(?) الوحشية: النافرة التي لا تأنس إلا بالحلاء.

(?) أنظر البيتين في أدب الدنيا والدين: 41.