كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ١٨٣149 -
—
في الدين، ورجل سفيه مشهور السفه (?)، ورجل لا يفرز مذهبه من مذهب غيره. فإذا ظفر بمعلم ناصح ذى دين، فعليه أن يوقره ويتذلل لديه بحسن التأدب، فبذلك ينال بغيته منه إن شاء الله. وقد قال أنوشروان لبزرجمهر: من أدبك؟ قال: قريحتي؛ نظرت إلى ما استحسنت من غيرى فاستعملته، وما استقبحته اجتنبته. ولقد أستفدت من كل شيء محاسنه، وأخذت من الخنزير قناعته، ومن الكلب محافظته، ومن القرد مساعدته، ومن الحمار صبره، ومن السنور (2) لطف المسألة عند الخوان (?). فقيل له: بماذا نلت ما نلت من العلم؟ فقال: يبكور كبكور الغراب، وحرص كحرص الخنزير، وصبر كصبر الحمار، وتملق كتملق القط.
وقيل لبعض السلف: بم أدركت ما أدركت من العلم؟ فقال: بقلب ذكى وأب غنى. فإذا امتثل المتعلم ما ذكر نا كان جديراً بأن ينال من العلم مقصوده. وبالله التوفيق.
العاشر: تقوى الله عز وجل وهو رأس كل بر وبه ينال المتعلم مقصوده من الخير
1
«
C
في الدنيا والآخرة، قال الله سبحانه وتعالى: (واتقوا الله ويعلمكم الله (4) وقال النبي عليه السلام: «من عمل بما علم، أورثه الله عز وجل علم بما لم يعلم (5) وحديث على بن أبي طالب فيه جميع وظائف الأدب التي يحتاج إليها المتعلم لمعامه وذلك أنه قال: إن من حق العالم ألا تكثر عليه السؤال، ولا تعنته (6) في الجواب، ولا تلح عليه إذا كل:
(1) السفه: خفة الحلم، والجهل.
(?) النور: القط
·
(?) الخوان: مائدة الأكل
(4) البقرة: 282
(0) أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث أنس وضعفه.
(6) المنت: إدخال المشقة على الإنسان، والمتعث الذى يقصد بؤاله الأذى والامتحان.
،