قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

الفصل الثاني

في وظائف ما على العالم المعلم المرشد من الآداب

إعلم أن للإنسان في علمه أربعة أحوال، كما له في ذلك إقتناء الأموال؛ إذ لصاحب

عن

المال حالة استفادة فيكون مكتسباً، وحال ادخار لما اكتسبه فيكون به غنا السؤال، وحال إنفاق على نفسه فيكون منتفعاً، وحال بذل لغيره فيكون به سخياً متفضلا وهو أشرف أحواله. فكذلك العلم يقتنى (1) كالمال، فله حال طلب واكتساب

به،

و حال تحصيل يغنى عن السؤال، وحال استبصار؛ وهو التفكر في المحصل والتمتع وحال تبصير وتعليم لغيره وهو أشرف الأحوال. فمن علم وعمل وعلم فهو الذى يدعى عظيماً في ملكوت السموات؛ فإنه كالشمس تضئ لغيرها وهى مضيئة في نفسها، وكالمسك الذي يطيب وهو طيب. وأما الذى يعلم ولا يعمل به كالدفتر الذى يفيد غيره وهو خال عن العلم، والمسن الذى يشحذ (?) غيره ولا يقطع، وكالإبرة التي تكو غيرها

وهي عارية، وكفتيلة المصباح تضئ اغيرها وهى تحترق، وفى مثله يقال:

صرت كأني ذبالة نصبت تضئ للناس وهى تحترق

ومهما اشتغل بالتعليم فقد تقلد أمراً عظيماً وخطراً جسيما، فليحفظ وظائف آدابه

وتنحصر بالجملة في عشرة وظائف:

أمرها: أن يكون المعلم عاملا بعلمه أولا. لئلا يكون كما قال الله تعالى:

(?) يتنى: يكتب.

(?) شهد السكين: أحدها

6