كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ١٨٦152 -
اتامرون الناس بالبر وتنسون انفسكم (?) وقال تعالى (مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل اسفارا (?) وقال تعالى (كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفطون (?) وعن قتادة في قوله تعالى: (وانه لذو علم لما علمناه (4) يعنى أنه عامل بما علم. فإذا خالف فعل العالم قوله سقطت حكمته وامتنع الناس عن قبولها، لأن الحكمة والعلم إنما يدركان بالبصائر، والعمل والقول بالأبصار، وأرباب الأبصار أكثر؛ فكل من تناول شيئاً وقال للناس لا تتناولوه فإنه سم مهلك، سخر الناس به، واتهموه، وزاد حرصهم عليه، فيقولون: لولا أنه أعز الأشياء وألذها لما كان ينفرد به. ولذلك قيل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لومنع الناس عن فت البعر لفتوه. وقالوا: ما نهينا عنه إلا وفيه شيء (5) ولذلك قال الشاعر:
منعت شيئاً فأكثرت الولوع به أحب شيء إلى الإنسان ما منعا
ومثال المعلم المرشد من المتعلم المسترشد مثل العود من الظل، ومثل القلب من الجوارح (1)، فكيف يستوى الظل والعود أعوج، وكيف تستقيم الجوارح والقلب معوج، ولذلك كان وزر (?) العالم في معاصيه أكثر؛ إذ يزل بزلته خلق كثير يعتدون به، ومن سن سنة سيئة فله وزرها، ووزر من يعمل بها إلى يوم القيامة. ولذلك قيل عن على ابن أبي طالب أنه قال: قصم (?) ظهرى رجلان: عالم متهتك، وجاهل متمسك، فالجاهل: يفتر الناس بتنسكه، والعالم ينفرهم بتهتكه
(1) البقرة: 44
(?) الصف: 3
(?) الجمعة:
:
(4) يوسف: 68
(ه) قال أبو الفضل العراقي: لم أجده (6) الجوارح: أعضاء الإنسان الى تكسب. (?) الوزر: الإثم.
(?) قسم: كسر.