قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

-

- 154 -

—

أتيت ابن ذئب أبتغى الفقه عنده

فطلق حتى البت بنت أناماه (1)

أطلق من فتوى ابن ذئب حليلتي!؟

وعند ابن ذئب أهله وحلائله!

فظن يجهله أنه لا يلزمه الطلاق بقول من لم يلتزم الطلاق. فما ظنك بقول يوجب اشتراك الآمر والمأمور فيه، كيف يكون مقبولا منه وهو غير عامل به ولا قابل له؟ كلاحتى يأتمر به ويعمل به؛ لأن علمه لما كان فيه حجة على من أخذه عنه، وأقتبه منه، كان عليه أحج، وله ألزم. لأن مرتبة العمل قبل مرتبة القول، كما أن مرتبة العلم قبل

مرتبة العمل. وبالله التوفيق

.

الوظيفة الثانية:

الشفقة على المتعامين منه؛ أن يجريهم مجرى بنيه في التعهد لأحوالهم، وقد روى عن النبي عليه السلام من طريق ابن عمر أنه قال: «وقروا من تتعلمون منه، ووقروا من

تعلمونه العلم.

(†) «. . .

وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال (?): تعلموا العلم، وتعلموا للعلم السكينة والحلم،، وتواضعوا لمن تعلمون، وليتواضع لكم من تعلمونه، ولا تكونوا من جبابرة العلماء، فلا يقوم علمكم بجهلكم.

أنامله

فلما كان الأمر ما وصفنا، كان جديراً على المعلم أن يشفق على المتعلمين منه شفقة

(1) البت: القطع. وطلقتها بتة وبنانا: أى بتلة بائنة؛ طلقها طلاقا بائنا لا رجعة فيه. وبقت

، يدعو عليه بقطعها. (2) أنظر أدب الدنيا والدين: ??

(?) الجامع الكبير، مسند عمر حديث 506، أخبار عمر الطنطاويين: 332.