قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

الوالد على أولاده. . وقد روى عن النبي عليه السلام أنه قال: «أنا لكم مثل الوالد، أعلمكم أمر دينكم (?)؛ وذلك أن يقصد بتعليمهم إنقاذهم من نار الآخرة فهو أهم من إنقاذ الأبوين ولدهما من نار الدنيا. ولذلك صار حق العالم المعلم من حق الأبوين لأنهما سبب لوجود الولد في الدنيا الفانية والمعلم سبب لخلوده في نعيم الحياة الآخرة الدائمة، أعنى معلم علوم الآخرة أو علوم الدنيا على قصد الآخرة، وأما المعلم على قصد الدنيا فهو هلاك وإهلاك نعوذ بالله من سوابق الشقاء. فكما أن حق أولاده الرجال أن يتحابوا ويتعاونوا على المقاصد، فحق تلاميذ المعلم الواحد التحاب والتعاون ولا يكون إلا كذلك إن كان مقصدهم الآخرة، ولا يكون إلا التحاسد والتباغض إن كان مقصودهم الدنيا؛ فإن العلماء وأبناء الدنيا مسافرون إلى الله عز وجل وسالكون إليه الطريق، فالدنيا وستونها وشهورها منازل إليه. كما أن المسافرين في الطريق إلى بعض الأمصار لابد لهم من التعاون والتوادحتى يقطعوا الطريق إلى المصر. وإذا اختلفت كلمتهم وتباغضوا كان ذلك سبب هلاكهم في الطريق، فلما كان سفر الدنيا بهذه الحالة، فالسفر إلى الله تعالى وإلى الفردوس الأعلى أحق بالترافق والتواد فى طريقه، ولا ضيق في طريق سعادة الآخرة، ولذلك لا يكون بين أبناء الآخرة تنازع ولا تباغض ولا تحاسد، وأما السالكون بطريق تعلمهم وتعليمهم طلب الرئاسة فهم خارجون عن موجب قول الله تعالى: «الما المؤمنون وداخلوان في قوله تعالى «الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين» (?).

الحوة (?)

الوظيفة الثالثة:

أن

يقصد العالم بتعليمه وجه الله تعالى. ويقتدى بصاحب الشرع صلوات الله عليه في أن يطلب ثواب الله في تعليم من علم، وإرشاد من أرشد، ولا يطلب بذلك في الدنيا

(1) أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان من حديث أبي هريرة.

(1) الحجرات: 10

(?) الزخرف: 67