قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

107 -

عوضاً ولا أجراً، قال الله تعالى لنبيه عليه السلام: «قل ما سالتكم من أجر فهو لكم ان اجرى الا على الله (1). وقال تعالى: (ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا (?).

وعن أبي العالية قال: لا تأخذوا عليه أجراً، وهو مكتوب عندكم في الكتاب الأول:

يا ابن آدم علم مجاناً، كما علمت مجاناً. وقد روى عن النبي عليه السلام أنه قال: «أجر العالم كأجر العالم القائم (?) فحسب من هذا أجره أن يلتمس عليه أجراً. أو يرى لنفسه

منة على المتعلمين منه، ولو كانت المنة لازمة لهم. بل ينبغي أن يرى لهم المنة عليه إذا طهروا قلوبهم بأن يتقرب إلى الله تعالى بزراعة العلوم فيها كالذى يعيرك أرضه لتزرع فيها زراعة لنفسك فالمنة لصاحب الأرض عليك، وثواب المعلم في التعليم أكثر من ثواب المتعلم،، ولولاه ما نال المعلم ذلك الثواب الجزيل. فلا ينبغي له أن يطلب الأجر إلا من الله تعالى، وإلا فقد أبطل ثوابه، وخسر سعيه. وإنما الأليق بالعلماء نزاهة النفوس عن شبه المكاسب. والقناعة بالميسور من كد المطالب، فبذلك تزكو نفوسهم ويسلم دينهم وأعراضهم، ويتوفر علمهم وتوجد له الحلاوة والقبول من أنفس المتعلمين والمنتفعين منهم لأن شبهة المكسب عار في الدنيا؛ ونار في العقبى، وكد المطلب إذلال للنفس وإهانة للعلم وأنشد الماوردى (4) لعلى بن عبد العزيز القاضي الجرجاني (ه):

(?) سبأ: 47

(?) البقرة: 79، المائدة: 44

(?) أدب الدنيا والدين: ??

(4) أدب الدنيا والدين: 76

(5) على بن عبد العزيز الجرجاني: أبو الحسن المشهور بالقاضى. ولد في جرجان سنة 290 هـ ونشأ بها، زار العراق والشام والحجاز ولقى مشايخ وقته وعلماء عصره، واقتبس العلم والآداب وصار فيهما علماً وإماما. اشتهر بالفقه وفسر القرآن الكريم وأشتغل بالتاريخ، وله من الكتب تفسير القرآن، ذكره ياقوت في معجم الأدباء، وكتاب " تهذيب التاريخ، نقل عنه ابن خلدون في تاريخه. وله كتاب الوساطة بين المتنبى وخصومه. وله أيضاً ديوان شعر ذكره ابن خلكان وقد أورد ياقوت في معجم الأدباء والثعالبي في يتيمة الدهر طائفة كبيرة من شعره تدور حول الفخر

والمديح والغزل والحنين

•