قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ١٩١

157

(2)

يقولون لي فيك أنقباض وإنما رأوار جلا عن موقف الذل أحجمها (?) أرى الناس من داناهم هان عندهم ومن أكرمته عزة النفس أكرما وما زلت منحازاً بعرضى جانباً من الذم أعتد الصيانة مغنما ولم أقض حق العلم إن كان كلما بدا طمع صيرته لى سلما وما كل برق لاح يستفزني (?) وما كل من في الأرض أرضاه منعها إذا قيل هذا منهل قلت قد أرى ولكن نفس الحر تحتمل الظما أنهنهها (?) عن بعض ما قد يشينها مخافة أقوال العدا فيم أو لما ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتى لأخدم من لاقيت لكن لأخدما أأشقى به غرساً وأجنيه ذلة إذا فاتباع الجهل قد كان أحزما ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ولو عظموه في النفوس لعظما ولكن أهانوه فهان ودنوا محياه بالأطماع حتى تجهما (4)

أنظر كيف انتهى أمر [الدين إلى] الذين يزعمون أنهم للعلم موضع وللدين مفزع، وأن مقصدهم به حشر الجهال وكثرة الأتباع، ومخالطة ذى الأموال من الغوغاء والرعاع، وأن غرضهم بهذا كله زعموا إحياء الدين وإقامة الحق المبين، فأضطرهم حب الدنيا وطلب الرئاسة وجمع الحطام إلى استدراج العوام بالخدع الدينية، واستعمال المداهنة في الدين حتى اندرس بالكلية، فصاروا ضحكة عند الجهال، وخداما لأرباب الأموال؛ يتذلل أحدهم

(1) أحجم: كف أو نكس هيبة. (?) استفزه: استخفه وأخرجه من داره

(?) نهنهه عن الأمر: كفه وزجره.

(4) تجهمه: استقبله بوجه كريه. وحتى تجهما: حتى بدا بوجه كريه.

L