قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

—

للجاهل من تلامذته، وينتهض له حماراً مسخراً لقضاء حاجاته فإن قصر في ذلك ثار عليه وصار من أعدى أعدائه، أخيس (?) بعالم يرضى لنفسه بهذه المنزلة ثم يفرح مع ذلك برضى الجاهل عنه، واجتماع السفلة عليه. فصار من يدعى العلم والمعرفة يتضرع للجهال، ويتبصبص (?) لذوى الأموال. كيف والمال وجميع ما فى الدنيا خادم للبدن الذي هو مركب للنفس ومحطيتها، والمخدوم هو العلم؛ إذ به شرف النفس ونجاتها، فمن طلب المال بالعلم كان كمن مسح نعله برجاله ليطهر النعل من الأنجاس، فجعل المخدوم خادما، والخادم مخدوماً، هذا العمرى هو التعس والانتكاس على أم (?) الرأس، فكيف يفرح العاقل بهذه المنزلة ويرضى بها ثم لا يستحى ويقول إن غرض إحياء الدين والتقرب إلى الله تعالى بإقامة الحق المبين!؟ فانظر واعتبر وبالله التوفيق.

الوظيفة الرابعة:

النصيحة للمتعلمين والرفق بهم وتسهيل السبيل عليهم وبذل المجهود في رفدهم ()) ومعوتهم؛ فإن ذلك أعظم لأجرهم وأسنى لذكرهم، وأنشر لعلومهم وأرسخ المعلومهم. ومن النصيحة للمتعلم أن يمنعه من التعدى لرتبة قبل استحقاقها، والتشاغل بعلم خفى قبل الفراغ من الجلى، ينبهه على أن مطلب العلوم القرب من الله تعالى دون الرئاسة والمباهاة والمنافسة، ويقبح في نفسه ذلك بأقصى ما يمكن من التقبيح فليس ما يصلحه العالم الفاجر بأكثر مما يفسده. وأعلم أن المتعلمين ضربان: مستدعى، وطالب.

ثم

(?) تعجب على صيغة الأمر بمعنى ما أخه.

(?) بصبص

الكتاب إذا حرك ذنبه خضوعا وتذللا، وشبه رحمه الله هذا النوع من العلماء

بالكلاب في خضوعهم وتذلهم.

(?) أم الرأس: الدماغ أو الجلدة الرقيقة التي عليها.

(4) الرفد: العطاء والصلة

•