قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

1

فإذا رأى العالم في المتعلمين أمثال هؤلاء الفساق الذين يكون عامهم وبالا على المسلمين ومميتنا للدين فليقصهم ولا يفدهم العلم لئلا يكون شريكهم في الشر والإثم وقد روى عن النبي عليه السلام من طريق أنس أنه قال: (واضع العلم في غير أهله كمقلد الخنازير اللواه». وعن عيسى عليه السلام: لا تلقوا اللؤلؤ للخنزير.

وفي حديث آخر: لا تلقوا الدر في أفواه الكلاب فالعلم أفضل من اللؤلؤ ومن لا يستحقه شر من الخنزير.

وحكى أن تلميذاً سأل عالماً عن بعض العلوم فلم يفده، فقيل له: لم منعته؟ فقال: لكل تربة غرس، ولكل بناء أس. وقال بعض الباغاء: لكل ثوب لابس، ولكل علم قابس (?). وقال بعض الأدباء: إرث لروضة توسطها خنزير، وارث (?) لعلم حواه شرير. قال الشاعر:

إنى وتأيينى بمدحى معشرا كمعاق درا على الخنزير

وعن عيسى عليه السلام أنه قال: لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها من أهلها فتظلموهم. ويقال: من أعطى الحكمة لغير أهلها، حاكمته الحكمة إلى ربها.

وأنشد بعض السلف العلماء من

:

لعمرى لأن ضيعت في شر بلدة فلست مضيعا عندهم غرر الكلم فإن فرج الله اللطيف بفضله وصادفت أهلا للعلوم والحكم صبرت مفيدا واستفدت ودادة وإلا فمخزون لدى ومكتم ومن منع المستوجبين فقد ظلم

ومن منح الجبال علماً أضاعه

ومانع علم الدين ممن يريده يبوء بأوزار. وإنم إذا حرم

(?) قبس العلم.: استفاده

(?) في أدب الدنيا والدين: وابك: 74