قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

177

وما لم تسمع، وهو الإمام عبد الرحمن بن رستم (?) رحمه الله. وقال لآخر: أنت بما سمعت منى، وهو أبو الخطاب عيد الأعلى المعافري (?) الإمام رحمة الله. وقال للثالث: لا تفت أنت بما سمعت منى ولا بما لم تسمع، وهو أبو داود القبلي (3)، ثم كان الإمام عبد الوهاب رحمه الله في زمانه عند أبي داود كالصبي قدام المعلم، مع ما أوتى الإمام من العلم والعقل. انظر إلى فراسة أبي عبيدة فى تلامذته حتى عرف مبلغ علم كل واحد منهم ومبلغ عقله، فأمره بما يليق بعلمه وعقله. ثم انظر إلى أبى داود الذى حظر عنه الفتوى على كل حال، وهو قد بلغ من العلم والفضل الدرجة التي يجلس من أجلها الإمام عبد الوهاب كالصبي بين يدى المعلم، ثم انظر إلى الذين عرضوا أنفسهم لإحياء الدين وإقامة الفتوى بزعمهم حتى تعرف أحوال السلف الصالح من أهل زمانك

•

فإذا كان العالم في توسم المتعلمين بهذه الصفة، وكان بقدر استحقاقهم خبيراً لم يضع له عناء، ولم يجب على يده متعلم. وإن لم يتوسمهم، وخفيت عليه أحوالهم ومبلغ استحقاقهم كانوا وإياه في عناء مكد، وتعب غير مجدٍ؛ لأنه لا يعدم أن يكون فيهم ذكى يحتاج إلى

(?) عبد الرحمن بن رستم بن بهرام الفارسي، توفى أبوه فى الحج، وتزوجت أمه برجل من القيروان فأخذها معه، ولما جاء الداعية الكبير سلمة بن سعد المغرب استمع اليه عبد الرحمن وكان ضمن أفراد البعثة العلمية التي ذهبت إلى البصرة لتلقى العلم عن الإمام الثاني أبي عبيدة مسلم وحين أفراد البعثة إلى المغرب وبويم أبو الخطاب بالإمامة عين عبد الرحمن عاملا على القيروان، ولما تغلب العباسيون على ليبيا أرتحل عبد الرحمن إلى الجزائر، وهنالك أنس الدولة الرستمية فأعادت سيرة الخلافة الرشدة بالمغرب الإسلامى فترة طويلة من الزمان

رجع

(2) أبو الخطاب عبد الأعلى بن السميح المعافري، من حملة العلم الخمسة أخذ العلم عن أبي عبيدة مسلم ثم أرتحل إلى ليبيا مع حملة العلم، وأتفقت الأمة على مبايعته بالإمامة سنة 140 هـ، غار بها كما دار الخلفاء الراشدون محبة للمسلمين وعدلا بينهم وسهراً على مصالحهم ومعرفة بجميع شئونهم. قتله محمد بن الأشعت في معركة طاحنة في تاورغاء، وأرسل رأسه إلى بغداد يتقرب بذلك إلى سلطان العباسيين!! وأخباره مشهورة فى كتب التاريخ. وقد أفرد له الشيخ على يحى معمر فصلا خاصا في كتابه القيم (الإباضية في ليبيا. (?) أبو داود القبلى: من أكابر علماء القرن الثاني، ومن حملة العلم الخمسة. أخذ العلم من أبى عبيدة مسلم، وعندما رجع من العراق إشتغل بالتدريس. وكان الإمام عبد الوهاب على غزارة علمه يجلس بين يديه كما يجلس التلميذ الصغير. وعنه أخذ كثيراً من " عليه.

-

القسم الأول: ص 49 - 59).

•