قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

167

1

الزيادة، وبليد يحتاج إلى التقليل؛ فيضجر الذكى ويعجز البليد، ومتى تردد أصحابه بين ضجر وعجز ملوه وملهم ولذلك قيل: كل لكل عبد بمكيال عقله، وزن له بميزان

عامه حتى تسلم منه وينتفع بك، وإلا وقع الإنكار لتفاوت المعيار.

فلذلك ينبغي أن يقتصر العالم على قدر فهمه، فلا يلقى إليه مالا يبلغه عقله فينفر منه، ولكن يقتدى بصاحب الشرع صلى الله عليه وسلم حيث قال: «نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن ننزل الناس منازلهم، ونكلم الناس على قدر عقولهم).

فإن

a

كان المتعلم ممن يستقل بفهم الحقائق فلياقها إليه، وإلا اقتصر على ما يفهمه، وقد روى عن النبي عليه السلام أنه قال: (ما من رجل يحدث قوما مما لم تبلغه عقولهم

(?) «

إلا كان فتنة على بعضهم وفي حديث على: أشار إلى صدره وقال: إن ها هنا علوماً جمة لو وجدت لها حملة. وصدق، فقلوب الأبرار قبور الأسرار.

D:

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (كلمو الناس بما يعرفونه، ودعو ما ينكرونه، أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟ (?). وعنه عليه السلام أنه قال: «من وضع الحكمة في غير أهلها جهل، ومن منعها إن للحكمة حقاً، وإن لها أهلا فأعط لكل ذي حق حقه. وفي لفظ آخر: كونوا كالطبيب الرفيق يضع الدواء موضع الداء (3)

فلا ينبغي للعالم أن يفشى كل ما يعامه إلى كل أحد؛ هذا إذا كان من يفهمه من

الناس، وكان أهلا لذلك المعلم.

(?) رواه الغر الى فى إحياء علوم الدين 1: 57

الخ. رواه البخاري

(?) رواية الغزالي: كلموا الناس بما يعرفون، ودعوا ما ينكرون موقوفاً على على، ورفعه أبو منصور الديلى في مسند الفردوس من طريق أبي نعيم. (?) وأورد ابن عبد البر مثله من كلام عيسى بن مريم عليه السلام في جامع بيان العلم ?: ???.