كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢—
والذي ينبغي للمعلم ألا ينشر للمتعلم رخص الفتاوى والمسائل إلا إذا كان مأمونا على الدين أهلا لذلك؛ لأن الرخص إنماهى للمضطرين، والمتعلم إذا لم يكن أمينا فإنه يستعمل الرخص مختاراً لا مضطراً. وقد قال بعض العلماء لبنيه: إياكم والمرخصين لئلا تفارقوا دينكم وأنتم لا تشعرون. وسئل بعض العلماء عن شيء فلم يجب. فقال السائل: أما سمعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: من كتم علماً نافعا جاء يوم القيامة ماجما بلجام من نار؟ فقال: اترك اللجام واذهب، فإن جاء من يفقه فكتمته فليلجمني. وقال بعض العلماء في قوله تعالى:. ولا تؤتوا السفهاء اموالكم (?) قال: فيه تنبيه على أن حفظ العلم ممن يفسده ويضره أولى
وقال بعض الحكماء: خير العلماء من لا يقل ولا يمل. وقال بعض العلماء:
كل علم كثر على السمع فلم يطاوعه الفهم أزداد عمى به القلب، وإنما ينتفع السمع في الآذان، إذا قوى فهم القلوب في الأبدان وبالله التوفيق.
الوظيفة السادسة:
ينبغي للعالم ألا يعنف متعلما، ولا يحقر ناشئاً، ولا يستصغر مبتدئاً؛ فإن ذلك أدعى إليه، وأعطف للمستر شدين إليه، وأحث على رغبتهم فيما لديه.
وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «علموا ولا تعنفوا فإن المعلم خير من المعنف (?) ولكن إذا ظهر من المتعلم أخلاق السوء ينبغي له أن يزجره عن ذلك بطريق التعريض دون التصريح ما أمكن له ذلك، وبطريق الرحمة
(?) النساء: ه
(?) رواه ابن عبد البر لى جامع بيان العلم ?: ???، والبيهتى فى شعب الإيمان وابن عدى
في الكامل
·