قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

-114 -

-

لا بطريق التوبيخ، لأن التصريح بذلك والتوبيخ له يورث الجرأة على المخالفة، ويهيج الحرص على الإصرار ويهتك حجاب الهيبة، ولذلك قال رسول الله صلى الله

a

عليه وسلم: «لو منع الناس من فت البعر لفتوه وقالوا: ما نهينا عنه إلا وفيه شيء (1). وينبغي للعالم إذا لم يكن متكفلا بجملة العلوم ألا يقبح في نفس المتعلم مالم يحط به من، كالعالم باللغة مثلا لا يقبح علم الفقه، والعالم بالفقه لا يقبح علم الحديث والتفسير

العلوم

ويقول: إن ذلك نقل محض وسماع، وهو من شأن العجائز ولا نظر للعقل فيه. وكذا العالم بالكلام لا يقبح علم الفقه ويقول: ذلك فرع وهو كلام في حيض النسوان فأين ذلك من الكلام في صفة الرحمن، فهذه أخلاق مذمومة من العلماء الذين تعرضوا للتعليم فينبغي أن يجتنبوها، بل العالم المتكفل بعلم واحد ينبغي له أن يوسع على المتعلم طريق التعليم في غير فنه هو، وإن كان متكفلا بعلوم مختلفة فينبغي أن يراعى التدريج في ترقى المتعلم من رتبة إلى رتبة وبالله التوفيق.

الوظيفة السابعة:

أن لا يبخل العالم بتعليم ما يحسن. ولا يمنع من إفادة ما يعلم. فإن البخل به لوم وظلم، والمنع منه حسدو وإثم. فكيف يساغ له البخل بما منحه جوداً من غير بخل، وأوتيه عفواً من غير بذل؟ أم كيف يجوز له الشح بما إن بذله زاد، وإن كتمه

تناقص ووهى. وينشد:

أبا بكر دعوتك إن أطعت إلى ما فيه حظك إن غفلت إلى علم تكون به إماماً مطاعاً إن أمرت وإن نهيت ويجلو ما بعينك من غشاها ويهديك السبيل إذا ضللت

(?) رواه القرالى فى إحياء علوم الدين 1: 058 وقال أبو الفضل العراقي في تخريجه لأحاديث الإحياء: لم أجده.