كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤ينالك نفعه مادمت حيا ويبقى ذخره لك إن ذهبت وتحمل منه في دنياك تاجا ويكسوك الجمال إذا اعتريت هو العضب المهندليس ينبو (1) تصيب به مقاتل من ضربت وكنز لا تخاف عليه لحا خفيف الحمل يوجد حيث كنت يزيد بكثرة الإنفاق منه وينقص إن به كفاً شددت
فكيف يبخل بما هذه صفته، ولو من ذلك من تقدمه لما وصل منه عنده بغيته، ولا نقرض بانقراض الأولين، ولصار على مرور الأيام من الجاهلين. وقال بعض الحكماء: إذا كان من قواعد الحكمة بذل ما ينقصه البذل، فأحرى أن يكون من قواعدها بذل ما يزيده البذل. وقال بعض الحكماء: كما أن الاستفادة ليست نافلة للمتعلم، كذلك
الإفادة فريضة على المعلم.
تم له بالتعليم نفعان:
أحدهما: ما يرجوه من ثواب الله تعالى فقد جعل النبي عليه السلام التعليم صدقة فقال: «تصدقوا على أخيكم بعلم يرشده ورأى يسدده».
وعنه عليه السلام من طريق ابن مسعود رضى الله عنه أنه قال: «تعلموا فإن أجر
العالم والمتعلم سواء. قيل وما أجرها؟ قال: مائة مغفرة، ومائة درجة في الجنة».
والنفع الثاني: زيادة العلم وإتقان الحفظ. فقد قال الخليل بن أحمد: إجعل تعليمك دراسة لعلمك، واجعل مناظرة المتعلم تنبيها على ما ليس عندك. وقال بعض العلماء: ينبغى ألا يعجل ببذل العلم لطالبه فى أول مرة، بل يرده ثلاث مرات، ويعده ولا يؤيسه،
(1) العضب: السيف، والمهند نسبة إلى الهند، لأنه صنع بها. ونبا السيف عن الضريبة ينبو:
الصف ويكل
•