كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥???
—
فإن وجده معاودا طالباً، ومترددا راغباً أجاب مسألته وأعطاه بغيته، وإن وجده تاركا للمعاودة فليس هو من أهل الفائدة. وقد رفع عن أبي عبد الله محمد بن بركة (?) رحمه الله أته كأن يتردد إلى أبي مالك للتعلم منه وهو بدافعه دفعات. فلما تصور عنده رغبته، وتحقق إرادته أقبل إليه فعامه وأكرمه فينبغي للعالم إذا رضى من جاءه للتعلم أن يعلمه ولا يحرمه، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ه استودعوا العلم الأحداث إذا رضيتموهم (2)
وعنه عليه السلام أنه قال: لا يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينقون عنه تأويل الجاهلين وتحريف الغالين وانتحال المبطلين». وإن رآه للجهل راكبا وعن النعام ناكبا (?)، أعرض عنه إهمالا ولم يجعل له بالا. بل يبعده عنه ويؤيسه منه وبالله التوفيق.
الوظيفة الثامنة:
ينبغى للعالم إذا سأله السائل متعلما أن يجيبه، وإن عاوده مستفهما أن يفيده ولا يضجر؛ لأنه ربما لم يفهم عنه الجواب فى أول إجابته، وإن بان له أنه يسأله متعنتا أو عابنا أو طالب رخصة متأولا صمت عنه ولم يجبه وقد روى عن ابن عباس رضى الله عنه أمسك عن إجابة المتعنت وهو حبر الأمة وربانيها القائل: من يسألنى عما دون العرش أخبره (4).
(1) أبو عبد الله محمد بن بركة (أبو محمد عبد الله بن بركة (البهلوى السامي من كبار علماء أصحابنا بالمتشرق وله مؤلفات كثيرة منها كتاب الجامع المعروف مجامع أبي محمد عبد الله بن بركة البهلوى السلمي وضع فيه المسائل بأدلتها وصدره بأبواب في أصول الفقه، ثم ذكر بعد ذلك أبواب الفروع وتوجد منه نسخة خطية بدار الكتب فى القاهرة، وكتاب الشرح الجامع ان جعفر، وكتاب التقييد وكتاب الموازنة وكتاب المبتدأ، وكتاب التعارف، وكتاب الإقليد وله أيضاً رسائل وقد ذكر هذه الكتب جميعا
المرحوم الشيخ عبد الله السالمي في اللمعة المرضية.
(?) أخرجه الخطيب فى التاريخ عن طريق زيد بن ثابت مرفوعاً وفيه أبو طاهر موسى بن محمد
الوليد الموفرى. قال ابن الجوزي موضوع (?) ناكبا: أى منحرفا ونكب: عدل
(4) مسند الربيع بن حبيب طبقة السلفية ج 2: 76