كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٢١٥181
فصل
ومما يجب على العالم: أن يلتزم التواضع ويجتذب العجب والتكبر؛ لأن التواضع عطوف، والعجب والتكبر منفر صروف، وهو بكل أحد قبيح وبالعلماء أقبح. ولأن العجب نقص يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب (?). وقد ورد به الخبر عن النبي عليه السلام. وعنه عليه السلام أنه قال: «قليل الفقة سير من كثير العبادة.» وكفى بالمرء علماً إذا عبد الله، وكفى به جهلا إذا أعجب برأيه. وعلة إعجاب العلماء بأنفسهم انصراف نظرهم إلى من دونهم من الجهال، وانحراف نظر هم عمن فوقهم من العلماء. وقد قيل في منثور: إذا علمت فلا تذكر كثرة من دونك من الجهال، ولكن أنظر إلى من فوقك من العلماء. وينشد لابن العميد: (?)
الحكم
من شاء عيشاً هنيئا يستفيد به في دينه ثم في دنياه إقبالا فلينظرن إلى من فوقه أدباً ولينظرن إلى من تحته مالا
وقل من تجد بالعلم معجباً إلا من كان فيه عقلا مقصراً لأنه يجهل قدره ويحسب أنه قد نال بالدخول فيه أكثره. وأما من كان فيه متوجها ومنه مستكثراً، فهو يعلم من بعد غايته والعجز عن إدراك غايته (?) مما يصده عن العجب به. وقد قال الله تعالى: وما اوتيتم من العلم إلا قليلاه (4) فالعلم أكثر من أن يحيط به البشر، وليس من عالم إلا
وكان أعلم منه. قال الله سبحانه: «نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم
وينشد:
وراء كل ذي علم عليم وينتهى إلى الله كل العلم ناهيك من أعطى
(•) «
(1) هكذا في أدب الدنيا والدين: وروى الغزالى فى الأحياء: الحد يأكل احسنات كما تأكل النار الحطب». أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة. وقال البخارى لا يصح. وهو عند ان
ابن ماجة من حديث أنس بإسناد ضعيف
(?) أدب الدنيا والدين: 65 (?) في أدب الدنيا والدين: نهايه
(4) الإسراء: 85
•
(5) يوسف: 76