قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

186

1

الرابع: أن يمتنع عن التعلم لتعذر المادة وهذا أقل ما يكون إلا عند ذوى شره وشهوة مستعبدة، فينبغي أن يصرف إلى التعلم حظاً من زمانه؛ لأنه لابد للمكتسب من. أوقات عطلة أو استراحة. ومن صرف كل عمره إلى الكسب فهو من عبيد الدنيا وأسرى. الحرص. وعن النبي عليه السلام أنه قال: «لكل شيء فترة، فمن كانت فترته إلى العلم

فقد نجا (1).

الخامس: ربما منعه من التعلم ما يخشى من صعوبته وبعد غايته، ويخاف من قلة ذهنه، وهذا الظن من اعتذار ذوى النقص وخيفة أولى العجز؛ لأن الخشية قبل الابتلاء عجز. وقد قال القائل:

لا تكونن للأمور هيوبا فإلى خيبة يصير الهيوب

وقال رجل لأبى هريرة (?): أريد أن أتعلم العلم وأخاف أن أضيعه. فقال: كفى بترك العلم إضاعة، فليس - وإن تفاضلت الأذهان، وتفاوتت الفطن – ينبغي لمن قل من العلم حظه أن ييأس من نيل القليل وإدراك اليسير الذى يخرجه من حد الجهالة إلى ارتقاء مراتب التخصيص. فالماء مع لينه يؤثر في صم الصخور فكيف لا يؤثر العلم الزكي في نفس راغب شهي وطالب خلى لا سيما وطالب العلم معان

السادس: ربما منع ذوى السفاهة من طلب العلم أن يصور في نفسه الحرمان من أجله، فإن رأى محبرة تطير منها، أو وجد كتاباً أعرض عنه، وإن رأى متحلياً بالعلم هرب منه؛ كأنه لم ير عالما مقبلا و جاهلا مديراً. وهذا لا يرجى له صلاح ولا يؤمل منه فلاح؛ لأن من

(1) أنظر أدب الدنيا والدين: 32. أبو

(?) هو

هريرة التحوى كما فى البيان والتبين (?: ???، ?: 211) حيث نسب إليه هذا القول ونسبه الغزالى لأبي هريرة الصحابي رضى الله عنه وكذلك الماوردى نسبه له في أدب الدنيا والدين: 33 وابن عبد البر فى جامع بيان العلم.