قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

VAY

اعتقد أن العلم شين وأن تركه زين، وأن للجهل إقبالا وأن للعلم إدباراً كان ضلا له مستحكما ورشاده مستبعداً. وكان هذا هو الخامس الذى قال فيه على بن أبي طالب: أغد. عالماً أو متعلماً أو مستمعاً أو مجيباً، ولا تكن الخامس فتهلك. وقد روى هذا عن النبي. عليه السلام مسنداً (!). فنعوذ بالله من خدع الجهل المضلة وبوار الحق المظلة (2). ونسأله. السعادة بعقل رادع وعلم نافع.

فإذا سلم العبد من آفات هذه الموانع، وطلب العلم بالشهوة الصادقة والجد القاطع استقبلته آفة أخرى؛ وذلك بأن تكون في النفس أسباب فاسدة، فيطلب نوعاً من العلوم لغرض يدعوه إلى ذلك؛ كرجل يؤثر القضاء والحكم بين الناس فيقصد من علم الفقه أدب القاضي وما يتعلق عليه من الدعاوى والبينات أو يحب الارتسام بالشهادة فيتعلم كتاب الشهادات لئلا يصير موسوما بجهل ذلك، فإذا أدرك ذلك ظن أنه قدحاز من العلم جوهره و نال منه مشهوره، ولم ير غير ذلك إلا صعبا طلبه، وعويصا استخراجه، فينبو عنه لقصور همته على ما أدرك، وانصرافها عما ترك، ولو نصح نفسه لعلم أن ما ترك أهم مما أدرك. فإذا ليس يعرى من لوم، وإن كان تارك الكل ألوم (?)

ومنها أن يحب الاشتهار بالعلم؛ إما لتكسب به أو لتجمل به، فيقصد من العلم ما يشهر به من مسائل الجدال وطريق النظر، ويتعاطى علم ما اختلف فيه دون. ما اتفق عليه ليناظر على الخلاف وهو لا يعرف الوفاق، وبالجملة يقصد بعض العلوم التي لا ينتفع [:] في الآخرة؛ من علوم اللسان أو علوم العقل مع ترك العلوم الدينية، أو علوم الدين

مع

اعتقاد البدع فيه

•

(?) قال الماوردى: رواه خالد الغذاء عن عبد الرحمن بن أبى بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم - أدب الدنيا والدين: 33. (?) البوار. بالضم الفاسد والهالك لا خير فيه يستوى فيه الإنان والجمع والمؤنث. الشيء وأظل الشيء غشيه فهو مظل وهى مظلة، فيكون معنى هذه العازة: نعوذ بالله من مهلكات الحق التي تخشاه وتحجبه. (?) يقصد المؤلف رحمه الله بهذا التعبير أن تارك الكل أكثر استحقاقاً للوم. وقد استعمل أفعل التفضيل من المبني للمجهول على غير قياس.