قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

i

188

-

·

وفها التقليد للآباء

ومنها قطاع طريقة الدين على المسلمين من أهل الإلحاد وفرق الموحدين

ومنها تلبيس إبليس عند لوامح الحق المبين

·

فإذا سلم من هذه الآفات كلها، وحاز من العلوم أفضلها، ومن الأعمال أصوبها وأكملها، فليحترز من الجدال والمراء كما يحترز من السم القاتل فإنه الداء العضال، وهو من آفات العلماء السوء الذين بالغوا فى التعصب للحق بزعمهم، ونظروا إلى المخالفين بعين الإزدراء والإستحقار حتى توفرت دواعيهم على طلب نصرة آبائهم، ووقع الباس منهم. قال الله تعالى: «وكان الإنسان أكثر شيء جدلا» (?). وفي الحديث: «ماضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدال. . ثم قرأ: ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون، (?) وعنه عليه السلام أنه قال: «لا يجادل إلا منافق أو مرتاب) (?). وعن الأوزاعى أنه قال: إذا أراد الله بقوم شراً أعطاهم الجدل ومنعهم العمل.

وفي الخبر المشهور «أبغض الخلق إلى الله تعالى الألد الخصم (4)

والمجادل هو الذى يقصد لدفع ما يرد عليه من فاسد وصحيح. وأما إذا قصد بالجدال مناظرة مبتدع لينقض دعوته، ويطهر قلوب العوام من تشويش ضلالته، فذلك عادة السلف الصالح من المسلمين، وذلك فرض كفاية على علماء الدين ينفون عنه تأويل الجاهلين وتحريف الغالين، وانتحال المبطلين لقوله عليه السلام «إذا ظهرت البدع في أمتى

(?) الكيف: 54

(?) دي ?، من سورة الزخرف. والحديث رواه الترمذي وابن ماجة من حديث أبي أمامة، وقال التي مدى: حسن صحيح.

(?) أورده الماوردى فى أدب الدنيا والدين: 036 وكذلك أورد ما بعده من كلام الأوزاعي هناك.

(4) متفق عليه من حديث عائشة