كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣???
فعلى العالم أن ينشر علمه، فإن لم يفعل فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (1) و اعتقاد العالم في ذلك الذب عن الدين بالبلاغة في المقال، والمناصحة في الفعال، والاعراض النضال، ويقصد بذلك الدعاء إلى الحق المبين بالحكمة والموعظة الحسنة فالمجادلة الغير ما ذكرنا ديدن السفهاء والجاهلين، وأما المناظرة فهي دأب الفقهاء المحققين، ولكن لها شروط من حصلها بالكمال فلا حرج عليه في المناظرة، وإلا فهى
عن
مجادلة:
إحداهما: أن يكون المناظر مجتهداً يفتى برأيه لا تذهب أحد ممن تقدمه، حتى إذا ظهر له الحق ترك رأيه وأفتى بما ظهر له كما كان تفعله الصحابة والأئمة. وأما من ليست له رتبة الإجتهاد، وهو حكم أهل عصرنا هذا وهو إنما يفتى فيه ناقلا عن مذهب صاحبه، ولو ظهر له ضعف مذهبه لم يجز له أن يتركه فأى فائدة له في المذاكرة ومذهبه معلوم؟! ولو كانت مناظرته في المسائل التي فيها قولان لصاحبه لكان أشبه؛ فربما يستفيد بالمناظرة الترجيح لأحد القولين
•
الثاني: أن تكون مناظرته فى المسائل الواقعة أو ما يقرب وقوعها غالباً كالفرائض.
وأشباهها حتى لا يضيع أوقاته في المنازعات، ويتعرض للمخاصمات والآفات.
الثالث: أن تكون المناظرة في الخلوة أحب إليهم وأهم من المحافل وبين أظهر الأكابر، فإن الخلوة أجمع لله بهم وأدرك للحق. وحضور الجمع يحرك دواعي الرياء، ويهيج الحرص على نصرة كل واحد منهما لنفسه محقا كان أو مبطلا
•
الرابع: أن يكون في طلب الحق كناشد ضالة لا يفرق بين أن تظهر الضالة على يديه أو على يد من يعاونه، ويرى رفيقه معينا لا خصما، ويشكره إذا عرفه الخطأ، وأظهر له
L
(1) أخرجه الربيع بن حبيب في صحيحه ج 4