قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

???

، من

السابع: أن يسلم من آفات المناظرة وما يتولد منها من مهلكات الأخلاق الكبر، والعجب، والحد، والمنافسة، وتزكية النفس، وحب الجاه، والحقد على

المناظر، والغيبة والطعن عليه، والكذب والبهتان والتجسس، وتتبع عورات الناس، والفرح بمسألتهم، والاستكبار عن الحق إذا ظهر، والرياء، وملاحظة الخلق، والجهد في استعماله قلوبهم، والمكر والخديمة لدفع قول مناظره وأشباه ذلك من رذائل الأخلاق؛ لأن المناظرة الموضوعة لقصد الغلبة والإفحام للخصوم وإظهار الشرف والفضل عند الناس واستمالة وجوههم هى منبع جميع) الأخلاق المذمومة عند الله تعالى، ونسبتها إلى الفواحش الباطنة من الحسد والكبر وسائر ما قدمنا ذكره كنسبة شرب الخمر إلى الفواحش الظاهرة من الزنا والقتل والقذف والسرقة وسائرها، وكما أن الذى خير بين شرب الخمر وسائر الفواحش فأستصغر الخمر وأقدم عليه فدعاه ذلك إلى إرتكاب بقية الفواحش في سكره، فكذلك من غلب عليه حب الإنحام والغلبة في الجدال والمناظرة لأجل طلب الجاه والمباهاه به، دعاه ذلك إلى إضمار الخبائث كلها في النفس، وهيج فيه جميع الأخلاق المذمومة. فلهذا قلنا إن الفقهاء الأولين وعلماء السوء المتمردين الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً ومزقوا الأمة قطعاً قطعا، دعاهم طلب الرئاسة وحب الجاه والمنافسة إلى المجادلات والمناظرات، والنظر إلى مخالفيهم بعين الإزدراء والاستحقارات، فانبعثت دواعي المخالفين بالمقابلة والمكافآت، وسمى كل فريق منهم ما صنفوا من المجادلات ذباً ما عن الدين ونضالا عن المسلمين فكان ذلك على التحقيق سبباً لهلاك الخلق ورسوخ البدع في نفوس الأمة إلا المحسنين، فأولئك ما عليهم من سبيل. إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق لهم عذاب أليم.

ونحن نعوذ بالله من فتنة العمل، ونعوذ بالله من التكاف لما لا نحسن، كما نعوذ به من العجب مما نحسن، ونعوذ به من شر السلاطة والهذر، كما نعوذ به من شر العي والحصر وبالله التوفيق.