قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

197 -

ويلكم إلى متى تصفون الطريق للمدلجين وأنتم مقيمون في محلة المتحيرين كأنكم تدعون أهل الدنيا ليتركوها لكم. مهلا! مهلا ا ويلكم! ماذا يعنى عن البيت المظلم أن

يوضع السراج فوق ظهره، وجوفه وحش مظلم؟! لا يفنى عنكم أن يكون نور العلم بأفواهكم وأجوافكم منه وحشة معطلة

•

ياعبيد الدنيا: فلا كعلماء يعملون، ولا كعبيد أتقياء، ولا كأحرار كرام. توشك الدنيا أن تقلعكم من أصولكم فتقلبكم على وجوهكم، تم تكبكبكم على مناخركم، تم تأخذ خطايا كم بنواصيكم، ثم يدفعكم العلم من خلفكم حتى يسلمكم إلى الملك الديان. عراة فرادى. فيوقفكم على سوآتكم لم يجزيكم بسوء أعمالكم.، هذا ماروى عن عيسى. عليه السلام في كتاب المحاسبي.

قال: وبلغنا أن الله سبحانه أوصى إلى دواد عليه السلام، لا تتشر في أمرك عالما أسكره حب الدنيا فيقطعك بسكره عن طريق محبتى، أولئك قطاع الطريق على. عبادي المريدين.

هذه وأمثالها من الأخبار تدل على عظم خطر العلم، فإن العالم متعرض إما لهلاك.

الأبد أو لسعادة الأبد، وأنه بالخوض في العلم قد حرم السلامة إن لم يدرك السعادة. وأعظم من هذه الأخبار ماروى عن معاذ بن جبل رحمه الله موقوفا ومرفوعاً أن. النبي عليه السلام قال: «إن من فتنة العالم أن يكون الكلام أحب إليه من الاستماع (11)

وفي الكلام تنميق وزيادة، ولا يؤمن على صاحبه الخطأ. وفي الصمت سلامة وعلم. ومن العداء من يخزن علمه فلا يحب أن يوجد عند غيره فذلك في الدرك الأول من النار

(1) الحديث أخرجه ابن الجوزى وأبو نعيم في الموضوعات.