كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤وعن الشعبي أنه قال: يطلع قوم من أهل الجنة إلى قوم من أهل النار، فيقولون لهم: ماذا أدخلكم النار وإنما أدخلنا الله الجنة بفضل تأديبكم؟ فيقولون: إنما كنا نأمر بالخير ولا نفعله. وينشد:
وعامل بالفجور يأمر بالبر كهاد يخوض في الظلم أو كطبيب شفه سقم وهو يداوى من ذلك القم يا واعظ الناس غير متبعظ ثوبك طهر أولا فلا تلم
وعن الأوزاعي أنه قال: شكت النواويس ما تجد من نتن جيف الكفار، فأوصى الله تعالى إليها. بطون علماء السوء أنتن مما أنتم فيه. وينشد.
يا معشر القراء يا ملح الباد ما يصلح الملاح إذا الملح فسد
ويروى أن الحسن انصرف من مجله فحمل إليه رجل من خراسان كيا فيه خمسة آلاف درهم وعشرة أثواب من رقيق البز وقال: يا أبا سعيد، هذه نفقة، وهذه كوة فقال الحسن: [عافاك الله تعالى] ضم إليك نفقتك وكوتك فلا حاجة لنا بذلك، إنه من جلس مثل مجلى هذا وقبل من الناس مثل هذا لقى الله تعالى يوم القيامة ولا خلاق (?) له
!
وروى الضحاك عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «علماء هذه الأمة رجلان: رجل آتاه الله علما فبذله للناس ولم يأخذ عليه طمعاً ولم يشتر به ثمناً فذلك الذي يصلى عليه طير الهواء وحيتان الماء، ودواب الأرض، والكرام الكاتبين، يقدم على الله تعالى يوم القيامة سيداً شريفاً حتى يرافق المرسلين، ورجل آتاه الله عز وجل
(?) لا خلاق له: أى لا نصيب له ولا حظ