قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

-

علما في الدنيا فضن به على عباد الله وأخذ عليه طمعاً واشترى به ثمنا فذلك يأتى يوم القيامة ملجماً بلجام من نار، ينادى عليه مناد على رؤوس الخلائق: هذا فلان بن فلان؛ آتاه الله علما في الدنيا فضن به على عباده، وأخذ به طمعاً واشترى به ثمنا فيعذب حتى يفرغ من حساب الناس» (1).

وأشد من هذا ما روى أن رجلا كان يخدم موسى عليه السلام فجعل يقول: حدثنى موسى نجى الله حدثنى موسى نجى الله حتى أثرى وكثر ماله ففقده موسى صلوات الله عليه وعلى نبينا، فجعل يسأل عنه فلا يحس له أثراً حتى جاءه رجل ذات يوم وفى يده خنزير في عنقه حبل أسود، وفى بعض الروايات: جاءه بأرنب في عنقها سلسلة فقال له عليه السلام: أتعرف فلاناً؟ قال نعم. هو هذا الخنزير! فقال موسى: يارب أسألك أن ترده إلى حاله حتى أسأله فيم أصابه هذا. فأوحى الله عز وجل إليه: لو دعوتني بالذى دعانى به آدم فمن دونه ما أجبتك فيه ولكن أخبرك لم صنعت هذا به: لأنه كان يطلب

الدنيا بالدين».

موسى

وروى أبو هريرة عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من طلب علماً مما يبتغي به وجه الله سبحانه ليصيب به عرضاً من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة، (?) وقد وصف الله تعالى علماء السوء بأكل الدنيا بالعلم، ووصف علماء الآخرة بالخشوع والزهد؛ فقال في علماء الدنيا: «واذ اخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه قنبلوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون (3)

وقال في علماء الآخرة وان من اهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما انزل اليكم،

(1) أخرجه الطبراني في الأوسط بإسناد ضعيف

(?) أخرجه أبو داود وابن ماجة بإسناد جيد. (?) آل عمران: ??? ?