قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

-

وما انزل إليهم خاشعين الله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا اولئك لهم أجرهم عند ربهم ان الله سريع الحساب) (?)

وقال بعض السلف: العلماء يحشرون يوم القيامة في زمرة الانبياء، والقضاة يحشرون

في زمرة السلاطين. وفى معنى القضاة كل فقيه قصده طلب الدنيا بعلمه

وروى أبو الدرداء أنه صلى الله عليه وسلم قال: «أوصى الله إلى بعض الأنبياء: قل للذين يتفقهون لغير الدين، ويتعلمون لغير العمل، ويطلبون الدنيا بعمل الآخرة، يلبسون للناس جلود الكباش وقلوبهم كقلوب الذئاب، ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمر من الصبر، إياى يخادعون وبى يستهزئون لأتيحن لهم فتلة تذر الحليم

حيران (?)

وكان يحيى بن معاذ الرازي يقول فيما بلغنا لعلماء الدنيا: يا أصحاب العلم، قصوركم قيصرية، وبيوتكم كروية، وأثوابكم ظاهرية، وأخفافكم جالوتية، ومراكبكم قارونية، وأوانيكم فرعونية، ومآئمكم جاهلية، ومذاهبكم شيطانية، فأين [الشريعة] (3) المحمدية؟

وينشد:

وراعي الشاة يحمى الذئب عنها

فكيف إذا الرعاة لها ذئاب!

وقيل لبعض العارفين: أترى أن من تكون المعاصي قرة عينه لا يعرف الله؟

قال: ما أشك أن من تكون الدنيا آثر عنده من الآخرة أنه لا يعرف الله تعالى،

وهذا دون ذلك بكثير.

(?) آل عمران: ???

(2) أخرجه ابن عبدالبر باسناد ضعيف، ولفظه: وينبون الناس موك الكباش. وهي كذلك في امج (?) زيادة من إحياء علوم الدين. والخبر فيه 1: 61