كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦—
وعن ابن مسعود رحمه الله أنه قال: ليس العلم بكثرة الروايات وإنما العلم الخ الخشية.
وقال الحسن: السفهاء همتهم الرواية، والعلماء همتهم الرعاية
وعن مالك بن دينار أنه قال: إن طلب العلم لحسن، وإن نشره لحن إذا صحت فيه النية. ولكن أنظر ما يلزمك من حين تصبح إلى حين تمسى ولا تؤثرن عليه شيئاً. وعن ابن مسعود رحمه الله أنه قال: أنزل القرآن ليعمل به فاتخذتم دراسته عملا، وسيأتى قوم يقفونه مثل القناة (1) ليسوا بخياركم. والعالم الذي لا يعمل كالمريض الذى يصف الدواء، وكالجائع الذي يصف لذائذ الأطعمة ولا يجدها. وفى مثله يقول [الله تعالى]:
ولكم الويل مما تصفون» (?)
·
والفيصل في انقطاع الإنسان من العلم إلى العمل، وانقطاعه عن العمل إلى العلم هو ما حكى عن الزهري فيه، وهو أنه قال: العلم أفضل من العمل به لمن جهل. والعمل أفضل من العلم لمن علم.
فأما فضل ما بين العلم والعبادة إذا لم يخل بواجب ولم يقصر في فرض، فقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يبعث العالم والعابد فيقال للعابد: أدخل الجنة. ويقال للعالم: إتند حتى تشفع للناس» (3). والله أعلم.
ومن علامات علماء الآخرة: أن يكون العالم غير ماثل إلى الترفه في المطعم، والتنعم
(?) في نسح القناطر: يقفونه مثل الغناء
•
تحريف ما أثبته هنا من إحياء علوم الدين 64:1 وهو وتقف الشيء: يشغفه تقفاً: حذقه وأتقنه. والثقافة: الحذق والإتان وضبط الأصول، وإقامة ما يعرفه.
على أحسن وجوهه. والتمناة: الرمح.
(?) الأنبياء: 18
(?) أخرجه ابن عبد البر من حديث جابر بن عبد الله وتمامه: «كما أحسنت أدبهم، جامع
??:?
بيان العلم