كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧-
رحمه
في المالبس، والتجمل في الأثاث والمسكن، بل يلزم طريقة الاقتصاد في جميع ذلك كما ذكر أبو الحر على بن الحصين (?) رحمه الله في رسالته إلى الإمام عبد الله بن يحيى الكندي (2) الله - قال فيها: «. . فالله الله يا أخى أن تعمى بعد البصر، وتضل بعد الهدى و بعد معرفة الإسلام، وبعد إخلاص طاعة الله بالتقوى؛ فإن أولى الألباب والنهى لم يكونوا. أهل لهو ولا لعب، ولم يكونوا أهل نسيان ولا غفلة، ولا أهل راحة ولا فترة، ولا أهل تلذذ بالدنيا ومطايب عيشها. ولم يكونوا أصحاب نعيم ولا فخر، ولا أهل إبل ولا بقر،. ولا أصحاب خيلاء ولا كبر، ولا أهل رغبة في مال ولا أهل ولد إلا ما أعطاهم الله تعالى:. فإن كان كثيراً أنقصوه عن أنفسهم وآثروا به أهل الفاقة من خلقه، تخوفا أن يفسدهم ذلك عن الله فيشر وا (?) ويبطروا ويمرحوا، ويشغلهم ذلك عن الذى وكلوا به والذى هم به معنيون، فكان الأقل من الدنيا أحب إليهم من الأكثر، وكان الجوع أحب إليهم الشبع مالم يجهدوا، وهم فى الشبع على أنفسهم أخوف وفى الجوع أرجا وأذكر، وكان الفقر أحب إليهم من الغنى، وهم في الفقر أعبد الله وأتقى، وفى الغني أنسى الله وأعصى أضعفهم عن الشكر وحبسهم ما ليس لهم واستئثارهم به عن أهله، وكان البلاء أحب إليهم
(1) أبو الحر على من الحصين السبرى، من العلماء الفقهاء. وكان موسراً وتأتيه غنته من البصرة إلى مكة نقرة واحدة ذهباً فيقسمها نصفين فيفرق نصفها في فقراء المسلمين، وربعاً في نفقته، وربعاً يحبسه لهيئه لم يمر به من المسلمين وفى معاونتهم. ومن مناقب أبي الحمر أن أهدى إليه رجل من أهل البصرة بساطاً فيه تصاوير فباعه. فقال له وائل: إن كان مما بوطاً ويمهد فلا بأس فلم يلتفت إلى كلامه وأخباره في سير الشماخي (??? - ???) وفى طبقات الدرجينى.
1
عامل
"
(?) عبد الله بن يحى الكندي أبو يحى، طالب الحق، كان قاضياً لإبراهيم بن جملة القويم ـ على حضرموت وهو عامل مروان على اليمن فأظهر باليمن وحضرموت جوراً كبيراً ففزعت الناس إلى عبد الله بن يحى، فكاتب أبا عبيدة مسلم فقال: إن استطعت فلا تبقى يوما واحداً وأرسل إليه بأبي حمزة المختار بن عوف، وبلج بن عقبة الأزدى. فقام بالأمر ابتغاء رضاء الله، وإقامة لشرعه، وخلص له اليمن كله، وأرسل قائده أبا حمزة إلى الحرمين الشريفين فأقام فيهما ماشاء الله وخطب فيهما خطاً من أبلغ ما يحتج للحق وينتصر له وهى موجودة في دواوين الأدب، ووصف مالك ابن أنس إحداها فقال: خطبنا أبو حمزة بالمدينة خطبة حيرت المبصر وردت المرتاب؛ يعنى أنها جعلت العالم المتبصر فى مذهبه محتاراً حيث سمع ما لم يسعه من الحجة والبرهان
(?) بشروا: من الأثر، وأشر فهو أشر: مرح.