كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩215 -
—
وقال الله تعالى مخاطباً للمسلمين: (وتزودوا فان خير الزاد التقوى (1).
وقال بعض السلف: المؤمن يتزود، والمنافق يتزين، والكافر يتمتع. والتحقيق في هذا أن التزين بالمباح والتنعم بالحلال ليس بحرام ولا محظور، ولكن الخوض فيه يوجب الأنس به حتى يشق عليه تركه، واستدامة التنعم لا تمكن إلا بمباشرة أسباب في الغالب يلزم من مراعاتها ارتكاب المعاصى من المداهنة ومراعاة الخلق ومراءاتهم، اءاتهم، وأمور أخرى يكثر تعدادها من تضييع المفروضات وارتكاب المحظورات لأجل كسب الدنيا والتمتع بها والجزم اجتناب ذلك؛ لأن من خاض في الدنيا لا يسلم منها ألبتة، ولو كانت السلامة مبذولة مع | مع الخوض في الدنيا لأحد لما كان النبي عليه السلام يبالغ في ترك الدنيا حتى نزع القميص المطرز بالعلم (?)، ونزع أيضاً خاتم الذهب في أثناء الخطبة ثم قال: «أما هذا فلا ألبه أبداً) (?). إلى غير ذلك مما سيأتى فى موضعه.
وقال تعالى لنبيه عليه السلام: «يا ايها النبي قل لأزواجك ان كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين امتمكن واسرحكن سراحا جميلا (4) فأمره بفراقهن إذا أردن زينة الدنيا، فكيف إذا خضن فيها؟!! فالوقوف على حدود المباح مع السلامة من المداهنة والرياء وسائر المحظورات عير، لا يقوى على ذلك إلا أهل اليقين من العلماء الأقوياء الموفقين. والتنعم بالمباح خطره عظيم، وهو بعيد من الخوف والخشية اللذين هما من علامات علماء الآخرة، هذا فى الحلال المحض، فما ظنك في أمثالنا الغرقى في شبه المكاسب المحظورات، والمطامع المذمومات! بل السلامة من المباح في التقلل والنجاة من الدنيا في الزهد والتوكل. والله تعالى نسأله العصمة والتوفيق مع حسن الخاتمة.
(?) البقرة: ???
(?) متفق عليه من حديث عائشة.
(?) متفق عليه من حديث ابن عمر (4) الأحزاب: 28