قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

216 -

ومن علامات علماء الآخرة: أن تكون عناية العالم بتحصيل العلم النافع في الآخرة، المرغب في الطاعة والقرب من الله تعالى، ويكون متقللا أو مجتنباً للعلوم التي يقل نفعها في طريق الآخرة، ويكثر فيها الجدالى والقال والقيل، وتصد عن ذكر الله تعالى. وقد روى أن رجلا جاء إلى النبي عليه السلام فقال: يا رسول الله: علمنى من غرائب العلم فقال: «وما صنعت فى رأس العلم حتى تسأل عن غرائبه؟ قال له: وما رأس العلم؟ قال له: هل عرفت الله سبحانه؟ قال: نعم. قال له: فما صنعت في حقه؟ قال: ما شاء الله. قال. صل الله عليه وسلم: هل عرفت الموت؟ قال: نعم. قال صلى الله عليه وسلم: فما أعددت له؟ قال: ما شاء الله. قال صلى الله عليه وسلم: اذهب فأحكم ما هنالك ثم تعال نعلمك غرائب العلم» (?)

بل ينبغي أن يكون تمام العالم من جنس ما روى عن حاتم الأصم تلميذ شقيق البلخي أنه قال له شقيق: منذ كم صحبتنى؟ فقال له حاتم: منذ ثلاث وثلاثين سنة. قال: فما تعلمت منى فى هذه المدة؟ قال: ثمان مسائل. قال شقيق: إنا لله وإنا إليه راجعون! ذهب عمرى معك ولم تتعلم منى إلا ثمان مسائل؟ قال: يا أستاذ، لم أتعلم غيرها ولا أحب أن أكذب، فقال: هات هذه الثمان مسائل حتى أسمعها. قال حاتم: نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد يحب محبوبه وهو مع محبوبه إلى القبر، فإذا وصل إلى القبر فارقه فجعلت الحسنات محبوبي، فإذا دخلت القبر دخل معى. قال: أحسنت يا حاتم فما الثانية؟ فقال: نظرت إلى قوله عز وجل: (واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هي المساوى (?) فعلمت أن قوله سبحانه هو الحق فأجهدت نفسي في دفع الهوى حتى أستقرت على طاعة الله تعالى. قال: فما الثالثة؟ قال: إنى نظرت إلى هذا الخلق

(?) ابن السنى وأبو نعيم في كتاب الرياضة لهما. وابن عبد ال. من حديث عبد الله بن الجسور

مرسلا وهو ضعيف جداً (?) النازعات: 40