كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٢٥١—
217
فرأيت كل من معه شيء له قيمة ومقدار رفعه وحفظه. ثم نظرت في قول الله عز وجل: وما عندكم ينفذ وما عند الله باق» (?) فكلما وقع لى شيء له قيمة ومقدار وجهته إليه ليبقى لي عنده. قال: فما الرابعة؟ قال: إلى نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد منهم يرجع إلى المال والحسب والشرف والنسب، فنظرت فإذا هي لا شيء، ثم نظرت إلى قوله تعالى: (ان اكرمكم عند الله اتقاكم» (?) فعملت في التقوى حتى أكون عند الله كريما.
قال: فما الخامة؟ قال: إنى نظرت إلى هذا الخلق وهم يطعن بعضهم في بعض ويلعن بعضهم بعضاً؛ وأصل هذا كله الحد. ثم نظرت إلى قوله عز وجل: نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا (?) فتركت الحسد واجتنبت الخلق، وعلمت أن القسمة من عند الله سبحانه فتركت عداوة الخلق.
قال: فما السادسة؟ قال: إنى نظرت إلى هذا الخلق يبغى بعضهم على بعض، ويقاتل بعضهم بعضاً فرجعت إلى قول الله تعالى: (ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا (4) فعاديته وحده، وأجتهدت فى أخذ حذرى منه لأن الله شهد عليه أنه عدوى،، وتركت عداوة الخلق
قال: فما السابعة؟ قال: نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد منهم يطلب هذه الكسرة فيذل نفسه ويدخل فيما لا يحل له. ثم نظرت إلى قول الله تعالى: ما من دابة في الأرض الا على الله رزقها (5) فعلمت إلى واحد من هذه الدواب التي على الله رزقها فأشتغلت بما الله تعالى على، وتركت مالى عنده.
(1) النحل: 96
(?) الحجرات: ??
(?) الزخرف: 32
(4) فاطر: 6
(5) هود: 6