قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

-

—

قال: فما الثامنة؟ قال: إنى نظرت إلى هذا الخاق فرأيتهم متوكلين؛ هذا على ضيعته، وهذا على تجارته، وهذا على صناعته، وهذا على صحة بدنه، فكل مخلوق متوكل على مخلوق، فرجعت إلى قول الله عز وجل: «ومن يتوكل على الله فهو حسبه» (?)

فتوكلت على الله وهو حبى

قال شقيق: با حاتم، وفقك الله، فإنى نظرت في علم التوارة والإنجيل والزبور والفرقان العظيم [فوجدت جميع أنواع الخير والديانة وهى تدور] (?) على هذه الثمان مائل، فمن استعمايا فقد استعمل الكتب الأربعة.

فهذا الفن من العلم إنما يهتم بإدراكه والتفطن له علماء الآخرة: وأما علماء الدنيا فيشتغلون بما يتيسر به اكتاب المال والجاه، و يهملون أمثال هذه العلوم التي بعثت بها الأنبياء كلهم عليهم السلام. فمثال من يشتغل بتعلم مسائل الفتاوى والجدال والخصومات. وأعرض عن طريق الآخرة وآفات الأعمال، مثل رجل مريض به علل كثيرة وقد صادف طبيبا حاذقا فى وقت ضيق يخشى فواته، فاشتغل بالسؤال عن خاصية العقاقير والأدوية وغرائب الطب، وترك مهمه الذى هو مؤاخذ به. وذلك لعمر الله

محض السنه. والله سبحانه ناله العون والتوفيق، والعصمة والتأييد إنه قريب مجيب

ومن علامات علماء الآخرة أيضاً: أن يكون أكثر اهتمام العالم بتعلم علم الباطن، ومراقبة القلب، ومعرفة طريق الآخرة وسلوكه بقوة المراقبة وشدة المجاهدة ومباشرة الأعمال الظاهرة والباطنة، والجلوس مع الله تعالى في الخلوة مع حضور القلب بما في الفكر

والإنقطاع إلى الله سبحانه وتعالى عن ما سواه، فذلك مفتاح الالهام ومنبع الكشف

،

فكم من متعلم طال تعلمه ولم يقدر على مجاوزة مسموعه بكامة | وكم من مقتصر على المهم

(6) الطلاق: 3

(?) في ليخ القناطر: وهو يدور على هذه الثمان … الخ. وهذه الريادة من إحياء علوم

الدين الجزء الأول ص 65 - 66.