قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

???

ومن علامات علماء الآخرة: أن يكون حزيناً منكراً مطرقا صامتاً يظهر أثر الخشية على هيئته وكوته، وسيرته وحركاته وسكونه، ونطقه وسكوته. لا ينظر إليه ناظر إلا وكان نظره مذكراً الله عز وجل، وكانت صورته دليلا على عليه. ولذلك روى أن الحواريين قالوا لعيسى عليه السلام، إلى من تكلنا بعدك يا روح الله؟ قال: إلى من تذكركم الله رؤيته، ويزيد في علمكم منطقه، ويرغبكم في الآخرة علمه.

فعلماء الآخرة يعرفون بسيماهم في السكينة والذلة والتواضع. ولذلك قيل: ما ألبس الله عز وجل عبداً ألبه أحسن من خشوع في سكينة فهي لبة الأنبياء وسيما الصديقين

والصالحين والعلماء بالله.

وأما التهافت في الكلام والتشدق، والاستغراق فى الضحك، والحدة في الحركة والنطق، فكل ذلك من آثار البطر والأشر والغفلة عن عظيم عقاب الله عز وجن، وشديد سخطه، وهو دأب أبناء الدنيا الغافلين عن الله عز وجل دون العلماء، لما روى عن بعض علماء (1) السلف أنه قال: العلماء ثلاثة: عالم بأمر الله سبحانه لا بأيام الله تعالى وهم المفتون بالحلال والحرام. قال: فهذا العلم لا يورث الخشية. وعالم بالله تعالى، لا بأمر الله تعالى ولا بأيام الله تعالى وهم عوام المؤمنين، وعالم بالله جل جلاله سبحانه، وهم الصديقون، والخشية والخشوع إنما تغلب عليهم. وأراد بأيام الله تعالى: أنواع عقوباته العامضة ونعمه الباطنة والظاهرة التى أفاضها على القرون السالفة واللاحقة، ثمن أحاط عامه بذلك عظم خوفه وخشوعه إن شاء الله تعالى

ويقال: ما آلى الله عز وجل عبدا عاماً إلا آتاه معه حاماً وتواضعاً وحسن خلق

ورفقا؛ فذلك العلم النافع.

·

(?) هو سهل التترى كما فى إحياء علوم الدين المنزالى ج ?: 75 وهو أبو حمد سهل بن عبد الله التسترى أحد أئمه المتصوفة وعلمائهم صحب خاله محمد بن سوار وشهد ذا النون المصرى. أوفى سنة اثلاث وثمانين ومائتينه.