كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨- 224
عليك بطريق الجنة وإياك أن تختاج دونه. فقال أسامة: يارسول الله، ما أسرع ما يقطع به هذا الطريق؟ فقال عليه السلام: «الظمأ فى الهواجر وكسر النفس عن لذات الدنيا. يا أسامة، عليك بالصوم وكثرة السجود فإن بهما يدرك، ويباهي به الله الملائكة. يا أسامة، إياك وكل ذى كبد جائعة أن يخاصمك يوم القيامة، وإياك ودعاء عباد الله الذين أذابوا اللحوم وأحرقوا الجلود وغشيت أبصارهم فإن بهم يصرف الله البلاء والزلازل والفتن. ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد نحيبه حتى ظنوا أنه أمر حدث من
السماء، ثم قال: ياويح هذه الأمة ماذا يلقى منهم من أطاع الله عز وجل بعدى».
وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أكثر الناس أماناً يوم القيامة أكثرهم فكراً في الدنيا، وأكثرهم ضحكا في الآخرة أكثرهم بكاء في الدنيا، وأشد الناس فرحاً في الآخرة أطولهم حزناً في الدنيا (1).
وعن على بن أبي طالب أنه قال في بعض خطبه: نمستي رهينة وأنا [به] زعيم، لا يهيج (?) على التقوى زرع قوم، ولا يظمأ على الهدى سنخ (?) أصل، وإن أجهل الناس من لا يعرف قدره، وإن أبغض الخلق إلى الله تعالى رجل قمش (أى جمع) علما أغار (ه) في أغباش الفتنة سماه أشباه الناس وأرذالهم عالما، ولم يفن في العلم يوما سالما، بكر فاستكثر. [من جمع] (6) ما قل منه خير مما كثر، حتى إذا ارتوى من آجن (7) وأكثر من غير طائل جلس للناس مفتيا ليخاص ما التبس على غيره، وإن نزلت به إحدى المبهمات هيأ لها
(?) رواه الغزالي في إحياء علوم الدين ?: 76 وقال الحافظ العراقي: لم أجد له أصلا
(?) بهيج: يبس، ويصفر. وروى الغزالى هذه الخطبة فى إحياء علوم الدين 1: 76
(?) السنخ: المنيت، يقال: ثبتت السن في سنخها: أي منبتها (4) أغار فى أغباش الفتنة: عجل المشي في ظلمتها
•
•
(5) هكذا في نسخ القناطر، وفى نهج البلاغة (48:1 (وسماه أشباه الناس عالماً وليس به، بكر .. الخ.»
(6) زيادة من نهج البلاغة 1: 48
(?) الماء الآجن: الفاسد المتغير الطعم واللون.