قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

—

فلا ينبغي للعالم أن يركن إليهم ولا يدخل عليهم ما دام يجد سبيلا إلى الفرار منهم بل ينبغي أن يحترز في مخالطهم وإن اقتربوا منه؛ فإن الدنيا حلوة خضرة وزمانها بأيدى

السلاطين، والمخالط لهم لا يخلو عن تكلف في طلب مرضاتهم واستمالة قلوبهم، مع أنهم ظلمة يجب على كل متدين الإنكار عليهم وتضييق صدورهم بإظهار ظلمهم وتقبيح فعلهم. فالداخل عليهم إما أن يلتفت إلى تحملهم فيزدرى نعمة الله تعالى عليه، أو يسكت على الإنكار عليهم فيكون مداهنا شريكا لهم فى ظلمهم، أو يتكلف في كلامه مالا ينبغي طلبا لمرضاتهم وتحسين حالهم وذلك هو البهت (?) الصريح، أو يطمع في أن ينال دنياه وذلك هو السحت (?) المحظور. وعلى الجملة فمخالطتهم مفتاح للشر، وعلماء الآخرة طريقتهم الإحتياط في جميع الأمور؛ وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى السلطان افتتن. (?).

وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «سيكون عليكم أمراء تعرفون منهم وتنكرون فمن أنكر فقدى برى، ومن كره فقد سلم، ولكن من رضى وتابع أبعده الله عز وجل (2)، ومن طريق آخر: (فمن نابذهم نجا، ومن اعتزلهم سلم أو كاد يسلم

)

ومن وقع معهم في دنياهم فهو منهم

(0) a

قال الغزالي في كتابه (6): (وذلك لأن من اعتزلهم سلم من إنمهم، ولكن لم

D:

يسلم من عذاب يعمه معهم إن نزل بهم لتركه المنابذة والمنازعة).

(1) أن يقول على المرء ما لا يفعل

(?) السحت: الحرام أو ما خبث من المكاسب فلزم عنه المار.

(?) أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه والقائى من حديث ابن عباس.

(4) أخرجه مسلم من حديث أم سلمة

•

(0) أخرجه الطبراني من حديث ابن عباس بند ضعيف وقال: «ومن خالطهم هلك،

(6) إحياء علوم الدين ج 2: 142

•