كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤وقال بعض علماء الساف: ما أسميج بالعالم أن يؤتى إلى مجلسه فلا يوجد، ويسأل عنه فيقال إنه عند الأمير!
قال: وكنت أسمع أنه يقال: إذا رأيتم العالم يحب الدنيا فاتهموه على دينكم حتى جربت [ذلك]، إذ ما دخلت قط على هذا السلطان إلا وحاسبت نفسى بعد الخروج فأرى عليها الدرك، وأتم ترون ما ألقاه به من الغلظة والفظاظة وكثرة المخالفة لهواه، ولوددت أني أنجو من الدخول عليه كفافا مع أنى لا آخذ منهم شيئاً ولا أشرب لهم
شربة ماء.
ثم قال: وعلماء زماننا شر من علماء بنى إسرائيل يخبرون السلطان بالرخص وبما يوافق هواه، ولو أخبروه بالذى عليه وفيه نجاته لاستثقلهم وكره دخولهم وكان ذلك
نجاة لهم.
عند ربهم.
وعن الحسن أنه قال: كان فيمن كان قبلكم رجل له قدم في الإسلام، وصحبة
—
لرسول الله عليه السلام - قال عبد الله بن المبارك: يعنى سعد بن أبي وقاص – قال: وكان يغشى السلاطين ثم بعد عنهم فقال له بنوه: يأتى هؤلاء من ليس هو مثلك في الصحبة والقدم في الإسلام فلو أتيتهم، فقال: يا بني آتى جيفة قد أحاط عليها قوم؟
والله لمن استطعت لا أشاركهم فيها، قالوا: يا أبانا إذن نهلك هز الا، قال: يا بنى لأن أموت مؤمنا مهزولا أحب إلى من أن أموت منافقاً سميناً. قال الحسن: خصمهم والله إذ علم أن التراب يأكل اللحم السمين دون الإيمان. وفي هذا إشارة إلى أن الدخول على السلطان لا يسلم صاحبه من النفاق ألبتة، وهو مضاد للايمان
وعن أبي ذر رحمه الله أنه قال لسلامة: يا سلمة، لا تفشى أبواب السلاطين فإنك
لا تصيب شيئاً من دنياهم إلا أصابوا من دينك أفضل من
منه
·