كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦قال جابر بن زيد رحمه الله: لقد أدركت جماعة من أصحاب رسول الله عليه السلام إذا سئل أحدهم عن حادثه أو نازلة ود لو أن أخاه كفاه فتياها. فأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يخافون من أن يسألوا فيجيبوا بما عندهم، وأنتم تنتصبون للناس وتسألوهم أن يستفتوكم! ما أظنكم تحبون السلامة لأديانكم ولا تخافون العقوية من ربكم، فاتقوا الله
واحذروا الفتيا، فإذا سئلتم فإياكم أن تقوموا على ماليس لكم به علم.
وفي الحديث: «العلم ثلاثة: كتاب ناطق، وسنة قائمة، ولا أدرى» (?) وقد حكى عن بعض المتقدمين أنه قال: لقد حويت العلم كله: فقيل له: من أين قلت ذلك؟ قال: لعلمى بالفرائض. وقد قال النبي عليه السلام: «الفرائض نصف العلم» والآن أقول فيما لا أعلم. الله أعلم [وقد قال عليه الصلاة والسلام: (الله أعلم نصف العلم a فقد كمل العلم.] (1) وعن الشعبى أنه قال: لا أدرى نصف العلم. ومن يسكت حيث لا يدرى الله سبحانه فليس بأقل أجراً ممن نطق، لأن الإعتراف بالجهل شديد على النفس، وهكذا كانت
عادة السلف الصالح من الصحابة والتابعين وغيرهم.
ويروى أن ابن عمر كان إذا سئل عن الفتوى قال: اذهب إلى هذا الأمير الذي تقلد أمور الناس فضعها في عنقه
وعن ابن مسعود رضى الله عنه أنه قال: إن الذى يفى للناس في كل ما يستفتونه
لمجنون. وقال: جنة العالم لا أدرى، فإن أخطأها فقد أصيبت مقاتله
•
وعن إبراهيم بن أدهم أنه قال: ليس شيء أشد على الشيطان من عالم يتكلم بعلم ويسكت بعلم، يقول: انظرو إلى هذا سكوته أشد على من كلامه
(?) زيادة في ا فقط
(?) خرجه الخطيب في أسماء من روى عن مالك موقوفا على ابن عمر، ولأبي داود وابن ماجة
من حديث عبد الله بن عمر مرفوعا نحوه مع اختلاف