كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩???
—
رسول الله صلى الله عليه وسلم - (?) يا أخى: بلغنى أنك قد قعدت طبيباً تداوى المرضى، فانظر فإن كنت طبيباً فتكلم فإن كلامك شفاء. وإن كنت متطبياً فالله الله لا تقتل مسلماً فكان أبو الدرداء يتوقف بعد ذلك إذا سئل.
وحكى أنه روى صحابى فى حضور الحسن عشرين حديثاً فثل عن تفسيرها فقال: ماعندي إلا مارويت. فأخذ الحسن في تفسيرها حديثاً حديثاً، فتعجبوا من حسن، حفظه وحسن تفسيره، فأخذ الصاحبي كفا من حصى ورماهم به وقال: تسألوني عن العلم وهذا الحبر بين أظهر كم! والله أعلم.
ومن علامات علماء الآخرة أن يكون العالم أكثر بحثه عن علم الأعمال وعن ماذا يفدها، ويشوش القلوب ويهيج الوسواس ويثير الشر، فإن أصل الدين التوقى من الشر،
ولذلك قيل:
عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه
ومن لا يعرف الخير من الشر يقع فيه
ولأن الأعمال الفعلية قريبة، وأقصاها المواظبة على ذكر الله تعالى بالقلب واللسان، وإنما الشأن في معرفة ما يفسدها ويشوشها، وهذ مما يطول تشعبه ويكثر تفريعه وكل. ذلك مما يكثر مسيس الحاجة إليه، وتعم به البلوى في سلوك طريق الآخرة على ما سيأتي. شرح بعض ذلك إن شاء الله تعالى فى قناطر الكتاب، وذلك عادة السلف الصالح من. الصحابة والتابعين. ولقد كان الحسن البصرى فيها بلغنا أشبه الناس كلاما بكلام الأنبياء. وأقربهم هديا من الصحابة اتفقت العلماء في حقه على ذلك، وكان أكثر كلامة في
(?) حديث حديث مواخاته صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء أخرجه البخارى من
حديث أبي جعفنة.