قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

—

236

-

خواطر القلوب، وفاد الأعمال، ووساوس النفوس والخواطر، والصفات الخفية

الغامضة من شهوات النفس

•

وقيل له: يا أبا سعيد: إنك تتكلم بكلام ليس يسمع من غيرك فمن أين أخذته؟ فقال: من حذيفة بن اليماني. وقيل الحذيمة: إنك تتكلم بكلام لا يسمع من غيرك من الصحابة فمن أين أخذته؟ قال: خصنى: رسول الله صلى الله عليه وسلم:: كان الناس يألونه عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه وعلمت أن الخير لا يسبقني

:

[علمه] (1). وقال مرة: فعلمت أن من لا يعرف الشر لا يعرف الخير. وفي لفظ آخر كان الناس يقولون: ما لمن فعل كذا وكذا: فيسألونه عن فضائل الأعمال، وكنت أقول: يا رسول الله ما يفد كذا وكذا؟ فلما رآنى أسأل عن آفات الأعمال خصنى بهذا العلم. وكان حذيفة صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقال إن جبريل عليه السلام أمره بذلك فحصه عليه السلام بعلم المنافقين وأفرد بمعرفة علم النفاق وأسبابه، ودقائق الفتن. وكان عمر وعثمان وأكابر الصحابة رضى الله العامة والخاصة.

عنهم

يألونه

وكان يسأل عن المنافقين فيما بلغنا فيخبر بأعداد من بقى ولا يخبر بأسمائهم.

الفتن عن

ويروى أن عمر رضى الله عنه صلى على جنازة فلما رجع قال يا حذيفة، رجل يموت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تحضر جنازته؟ قال: يا أمير المؤمنين، أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسر لى سراً؟ فقال عمر: يا حذيفة، أنشدك الله أمنهم كان؟ قال: اللهم نعم، قال: أنشدك الله أمنهم أنا؟ قال لا والله يا أمير المؤمنين ولا أؤمن بهذا أحدا غيرك. يعنى أنه يقول: ليس من المنافقين. فقيل لجابر بن زيد: اتخاف النفاق؟ قال: وكيف لا أخافه وقد خافه عمر بن الخطاب رضى الله عنه وكان عمر

(1) الحديث: أخرجه البخارى ومسلم مختصراً. وقد سبقت ترجمة حذيفة بن اليمان.