قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

??? -

رضي الله عنه فيما بلغنا إذا دعى إلى جنازة نظر فإن حضر حذيفة صلى عليها وإلا ترك: وكان يسعى صاحب الد

فالعناية بأحوال القلب ومقاماته هو دأب علياء الآخرة: لأن القلب هو الساعي إلى. قرب الله تعالى، وهذا إنما يعتنى به علماء الآخرة. وأما علماء الدنيا فإنهم يتبعون ما ييسر له طلب المعاش، وكسب الحطام من مسائل الخصومات والأقضية والأحكام، ويتعبون في [وضع] مسائل ينقضى الدهر ولا تقع، وإن وقعت فإنما تقع لغيرهم لا لهم وربما يجدون من يكفيهم ذلك، ويتركون ما يلازمهم ويتكرر لهم آناء الليل وأطراف النهار في خواطرهم وأفكارهم ووساوسهم، فما أبعد عن السعادة من باع مهم نفسه اللازم بمهم غيره النادر وقوعه إيثاراً للقبول والتقرب إلى الخلق على التقرب الله، وحرصاً أن يسميه البطالون من أبناء الدنيا فاضلا عالما، وجزاؤه من الله تعالى ألا ينتفع في الدنيا بقبول الخلق صافياً من الحوادث، بل يتكرر صفوه بنوائب الزمان، ثم يرد يوم القيامة مفلسا متحسراً على ما يشاهده من ربح العاملين، وفوز المقربين، وذلك هو الخسران المبين. ولقد صدق من قال:

الطرق شتى وطرق الحق مفردة والسالكون طريق الحق أفراد لا يعرفون ولا تدرى مقاصدهم فهم على مهل يمشون قصَّادُ

والناس في غفلة عما يراد بهم فياتهم عن سبيل الحق رقاد

وعلى الجملة لا يميل أكثر الخاق إلا إلى الأسهل والأوفق لطبائعهم، فإن الحق مر،.

والوقوف عليه صعب، وإدراكه شديد، وطريقه مستوعر لا سيما معرفة صفات القلب وتطهيرها عن الأخلاق المذمومة، وذلك نزع للروح على الدوام، وصاحبه ينزل منزلة. شارب الدواء فيصبر على مرارته رجاء للشفاء، وينزل منزلة من جعل العمر صومه هو

يقاسى الشدائد ليكون فطره عند الموت فمتى تكثر الرغبة في مثل هذا الطريق؟