كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢???
—
وهذا كما قيل قديماً: تو عرت الشبل فقل السالكون، وسهلات فكثر الهالكون
وبالله التوفيق.
ومن علامات علماء الآخرة: أن يكون اعتماد العالم في علومه على بصيرته وإدراك صفاء قلبه لا على الصحف والكتب، ولا على تقليد ما سمعه من غيره، وإنما المقد صاحب الشرع صلوات الله عليه وسلامه فيما صح عنه أنه أمر به أو قاله، وإنما يقبل قول الصحابة من حيث أن فعلهم يدل على سماعهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم إذا صح عند العالم أقوال الرسول عليه السلام وأفعاله، وتلقاها عن الصحابة أو غيرهم بالقبول، فينبغى أن يكون حريصاً على فهم أسراره، فإن الصحابي أيضاً إنما يفعل الفعل لأن الرسول عليه السلام فعله، ولم يفعله إلا لسرفيه، فينبغى أن يكون شديد البحث عن أسرار الأقوال والأعمال، فإنه إن اكتفى بحفظ ذلك دون التفكر فيه فإنه يكون وعاء للعلم لا عالماً؛ ولذلك كان يقال: فلان من أوعية العلم. وكان لا يسمى عالماً إذا كان شأنه الحفظ من غير اطلاع عن الحكم والأسرار، فمن كشف عن قلبه الغطاء، واستنار بنور الهداية صار في نفسه متبوعاً فلا ينبغى أن يتبع غيره؛ ولذلك قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: ما من عالم إلا وفى علمه مأخوذ ومتروك ما خلا صاحب هذا القبر. فالتفت عن يمينه فأشار إلى قبر النبي عليه السلام. وحكى مثل ذلك عن ابن عباس رضي الله عنه (?). وقد كان فيما بلغنا تعلم من زيد بن ثابت (?) الفقه، وقرأ على أبي بن كعب ثم خالفهما | في الفقه والقراءة.
(?) إحياء علوم الدين للغزالى ?: ?? وقال مخرجه الحافظ العراقي: حديث ابن عباس: «مامن
أحد إلا يؤخذ من عليه ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخرجه الطبراني من حديثه بافظ
د من قوله ويدع»
•
(?) زيد بن ثابت بن الضحاك النجارى الأنصاري الخزرجي، كان ان إحدى عشرة سنة حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة .. وأستصغره رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر فلم يشهدها ثم أحداً وما بعدها من المشاهد، وكانت راية في النجار معه يوم تبوك .. وكتب الوحى للنبي
شهد
اصلى الله عليه
وسلم
الذي
جمع
القرآن في عهد أبي بكر رضى الله عنه وقال له أبو بكر: انك شاب =