قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

240

والإقراء ليكون هذا شفاهم وهمهم، حتى أشار عمر رضى الله عنه وبقية الصحابة بكتابة القرآن خوفاً من تخاذل الناس وتكاملهم، وحذراً من أن يقع نزاع فلا يوجد أصل يرجع إليه في كلمة أو فى قراءة من المتشابهات. فأنشرح صدر أبي بكر رضى الله عنه لذلك وجمع القرآن في مصحف واحد.

وإنى أظن أن القرآن في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم مكتوب في الأكتاف والصحف حتى جمع بعد ذلك في مصحف واحد؛ لأنه كان له عليه السلام كتاب يكتبون الوحى حتى حفظه على عبده وجمعه سنة رجال من الأنصار: زيد وأبو زيد وأبو أيوب وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وعثمان بن مظعون دون غيرهم، وما مات عليه السلام إلا والقرآن مجموع متلو والله أعلم.

وفي كتاب الغزالى قال (?): وكان أحمد بن حنبل ينكر على مالك تصنيف الموطأ

ويقول: ابتدع ما لم تفعله الصحابة.

قال: وقيل أول كتاب صنف في الإسلام كتاب ابن جريج في الآثار، وحروف في التفاسير. عن مجاهد وعطاء وأصحاب ابن عباس، ثم كتاب معمر بن راشد الصنعاني باليمين جمع فيه سننا مأثورة [نبوية]، ثم كتاب الموطأ بالمدينة لمالك بن أنس تم جامع سفيان الثورى.

قال: ثم في القرن الرابع حدثت مصنفات الكلام، وكثر الخوض والجدل في إبطال المقالات، وظهر علم الخلاف. قال (?): وسبب ذلك أن الخلافة تولاها بعد النبي عليه السلام الخلفاء الراشدون وكانوا أئمة وعلماء بالله تعالى وفقهاء في أحكامه، ومشتغلين بالفتاوى في الأقضية، فكانوا لا يشتغلون بالفقهاء إلا نادراً وفى وقائع لا يستغنى فيها عن

(1) إحياء علوم الدين الغزالى:

??:

11

(?) المصدر السابق ج: 1

ص