قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

-

243

—

قال: هكذا ضعف الدين فى قرون سالفة فكيف بزمانك هذا؟ وقد صار مظهر الإنكار يستهدف لنسبته إلى الجنون، فالأولى أن يشتغل الإنسان بنفسه ويسكت إذا

وسعه ذلك.

ومن علامات علماء الآخرة: أن يكون العالم شديد التوقي" في محدثات الأمور وإن اتفق عليها الجمهور؛ فلا يضره إطباق الخلق على ما أحدث بعد الصحابة، وليكن حريصاً على التفتيش عن أحوال الصحابة وسيرتهم وأعمالهم، وما كان فيه أكثرهم: أكان في التدريس والتصنيف والمناظرة والقضاء والولاية وتولى الأوقاف والوصايا ومال الأيتام ومخالطة السلاطين ومجاملتهم في العشرة؟ أم كان أكثر همهم في الخوف والحزن والتفكر والمجاهدة ومراقبة الباطن والظاهر واجتناب دقيق الإثم وجليله، والحرص على إدراك خفايا شهوات النفس ومكايد الشيطان إلى غير ذلك من علوم الباطن؟

و تعلم تحقيقاً أن أعلم أهل الزمان وأقربهم إلى الحق أشبههم بالصحابة وأعرفهم بطريق السلف فمنهم أخذ الدين. ولذلك قال على: (خيارنا أتبعنا لهذا الدين، وذلك لما قيل له:

خالفت فلاناً.

فلا ينبغي أن تكثرت لمخالفة أهل العصر فى موافقة أهل عصر رسول الله عليه السلام فإن الناس رأوا رأياً فيما هم فيه لميل طبائعهم إليه ولم تسمح نفوسهم بالاعتراف بأن ذلك سبب الحرمان من الجنة فادعوا أنه لا سبيل إلى الجنة سواه؛ ولذلك قال الحسن: هما محدثان أحدثاً في الإسلام: رجل ذو رأى سيء زعم أن الجنة لمن رأى مثله رأيه. ومترف يعبد الدنيا، لها يغضب ولها يرضى، وإياها يطلب فارفضوهما إلى النار، وإن رجلا أصبح في هذه الدنيا بين مترف يدعوه إلى دنياه، وصاحب هوى يدعوه إلى هواه وقد عصمه الله تعالى منهما، يحن إلى السلف الصالح يسأل عن أفعالهم، ويقتفى آثارهم متعرض لأجر عظم فكذلك كونوا.