قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

244

—

وروى عن ابن مسعود رحمه الله موقوفاً ومسنداً أنه قال: «إنما هما اثنتان: الكلام. والهدى، فأحسن الكلام كلام الله تعالى، وأحسن الهدى هدى محمد عليه السلام، ألا وإياكم ومحدثات الأمور فإن شر الأمور محدثاتها، وإن كل محدثة بدعة وإن كل بدعة ضلالة، ألا لا يطولن عليكم الأمد فتقو قلوبكم، ألا كل ماهو آت قريب، ألا إن البعيد ما ليس بآت». (?)

وفي رسالة أبي سفيان محبوب (?) رحمه الله ذكر صفات أولياء الله ثم قال: أولئك الذين لا تعتريهم. م سآمة، ولا تختر مهم رغبة، ولا ينظرون إلى الدنيا بعين بغية ولا يعتقدون لها على مودة، ولا يعرجون فيها على زينة، بل ضربوا في السهم الأوفر، ولزموا الطريق الأقصد، وسلكوا السبيل الأرشد، وهم أئمة التقى ونجوم الهدى وأعلام الدين ومنار الإسلام؛ كلامهم حكمة، وسكوتهم حجة، ومباينتهم حسرة ومخالطهم غنيمة؛ والإستئناس بهم حياة، والإقتداء بهم نجاة

فعليك أيها الزائغ عن طريقهم، الراغب عن سبيلهم - بالإتباع، فإنه ليس الإتباع كالإبتداع، فعليك بطريق من كان بالله أعلم، وبحلا له وحرامه منك أبصر، ولهذا قال أبو سفيان قال وائل رحمهما الله [تعالى]: لقد أدركت بحضر موت رجالا إن كان الرجل منهم لو ولى الدنيا كلها لاحتمل ذلك فى عقله وعلمه وحلمه وورعه.

وقد قال النبي عليه السلام فى بعض خطبه: (طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وأنفق مالا اكتسبه من غير معصية، وخالط أهل الفقه والحكمة، وجالس أهل الذل والمسكنة، طوبى لمن ذلت نفسه، وحسنت خليقته، وطابت سريرته وعزل

(1) أخرجه ابن ماجة

(?) هو أبو سفيان محبوب بن الرحيل وقد سبقت ترجمته. وهذا الكلام من عهده الذي كتب به إلى طالب الحق الإمام عبد الله بن يحي الكندى ونصه موجود في طبقات الدرجينى (مخطوط) في أخبار محبوب بن الرحيل

•