قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

—

245

عن الناس شره طوبى لمن عمل بعلمه وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله، و وسعته السنة، ولم تستهوه البدعة». (?)

وعن ابن مسعود رحمه الله أنه كان يقول: حسن الهدى في آخر الزمان خير من: كثير من العمل. ثم قال: إنكم في زمان خيركم فيه المسارع إلى الأمور، وسيأتي بعدكم زمان يكون خيركم المتثبت المتوقف لكثرة الشبهات

•

فمن لم يتثبت في هذا الزمان، ووافق الجماهير فيما هم عليه، وخاض فيما خاضوا [فيه] هلك كما هلكوا إلا من أعطاه الله تعالى عقلا كاملا يردعه عن هجوم الشهوات، وعلما نافعاً عزيزاً يهديه عند ورود الشبهات فبالأحرى أن ينجو من أصناف المهلكات

وقد قال حذيفة بن اليمان رحمه الله: أعجب من هذا أن معروفكم اليوم منكر زمان قد مضى، وأن منكركم اليوم معروف زمان آت، وأنكم ما تزالون بخير ماعرفتم الحق وكان العالم فيكم غير مستخف. هذا في زمان حذيفة فما ظنك بزماننا هذا! | (2).

وقال الغزالي في كتابه (?): أكثر معروفات هذه الأعصار منكرات في عصر الصحابة. قال: إن من غرر المعروفات في زماننا تزيين المساجد وتنجيدها (4) وإنفاق الأموال العظيمة في دقائق عماراتها وفرش البسط الرفيعة فيها. قال: ولقد كان يعد فرش البواري (ه) في المسجد بدعة، وقيل إنه من محدثات الحجاج التسمين. فقد كان الأولون قلما يجعلون بينهم وبين التراب حاجزاً وكذلك الإشتغال بدقائق الجدل

(?) ذكر الحافظ العراقي عدة طرق لهذا الحديث ثم قال: وكلها ضعيفة.

(?) توفى حذيفة بن اليمان رضى الله عنه بعد قتل عثمان وبعد بيعة على بأربعين يوماً في سنة

ست وثلاثين

(?) إحياء علوم الدين

??:?:

(4) التنجيد: التزيين

(ه) البواري. الحصر المنوجة.