كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣249
1
وقال بعض العلماء: إن من أعظم المعاصى الجهل بالجهل والنظر إلى العامة، واستماع كلام أهل الغفلة. قال: وكل عالم خاض فى الدنيا فلا ينبغي أن يصغى إلى قوله بل ينبغى أن يتهم في كل ما يقول؛ لأن كل إنسان يخوض فيما يحب ويدفع ما لا يوافق محبوبه. ولذلك قال تعالى: «ولا تضع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان امره فرطا (?) والعوام العصاة أسعد حالا من الجهال بطريق الدين المعتقدين أنهم من العداء؛ لأن العامى العاصى معترف بتقصيره فيستغفر ويتوب، وهذا الجاهل الظان أنه عالم وأن ما هو مشتغل به من العلوم التى هى وسائله إلى الدنيا [عن سلوك طريق الدين] فلا يتوب ولا يستغفر؛ بل لا يزال مستمراً عليه إلى الموت. وإذا غلب هذا على أكثر الناس إلا من عصمه الله وذلك أعز من الكبريت الأحمر، ولهذا المعنى كتب بعض العلماء إلى بعض السلف فقال: ما ظنك بمن بقى لا يجد أحداً يذكر الله معه إلا كان آنما أو كانت مذاكرته معه معصية وذلك أنه لا يجد أهله؟ و لقد صدق فإن مخالط الناس لا ينفك عن غيبة أو سماع غيبة أو سكوت على منكر، وأحسن أحواله أن يفيد علما ولو تأمل لعلم أن المستفيد إنما يريد أن يجعل ذلك آلة إلى طلب الدنيا ووسيلة إلى الشر فيكون هو معينا له على ذلك ومهيئا لأسبابه كالذى ببيع السيف لقاطع الطريق. فالعلم كالسيف وصلاحه للخير كصلاح السيف للغزو، ولذلك لا يرخص له في البيع ممن يعلم بقرائن أحواله أنه به الإستعانة على قطع الطريق؛ ولذلك لا يجوز عند العلماء حمل السلاح إلى أرض العدو والله أعلم. فإذا وقع اليأس وانقطع الطمع من إصلاح الناس إلا من شاء الله تعالى. فهذه أثنتا عشرة علامة من علامات علماء الآخرة، تحتوى كل واحدة على جمل من أخلاق المتقين جمعتها من كتب علماء السلف وأكثرها من كتاب الغزالى (?) لأنها موافقة للقرآن ولما مضى عليه السلف الصالح من مشايخ المسلمين رحمهم الله، فكن يا أخى أرشدك الله أحد
(?) الكهف: ??
يريد
(?) راجع إحياء علوم الدين ج 1: الباب السادس: في آقات العام وبيان علامات علماء الآخرة والعلماء السوء